الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
231
علي بن أبي طالب، ولم ينكره، ولم يقم الحدّ على من قتل عثمان، وحارب من طلب بدمه، وهو طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، علمنا أن عثمان قتل وهو مستحق للقتل، ولو لم يكن مستحقاً، وأنه مظلوم، لكان علي بن أبي طالب قد كفر بقتاله لمن طلب بدم، عثمان، فلما قاتل علي والمسلمون من طلب بدم عثمان، وصوبوا من قتله، وأقرهم علي بين يديه، وكانوا من أعوانه وأنصاره، كان ذلك دليلاً على أنهم محقون في قتلهم؛ لأن إجماعهم على ذلك (حجة) (1) لغيرهم ودليل.
وأما قولك: زوجه النبي صلى الله عليه وسلم بابنتيه واحدة بعد واحدة، فإنك لا تنكر ذلك، ولا يكون عثمان مستوجباً للولاية بتزويج النبي صلى الله عليه وسلم بابنتيه، ولو كان عقد النبي له بالنكاح موجباً للولاية، لوجبت للرجل المشرك الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد زوجه بابنته زينب، قبل التحريم بين المسلمين (304) والمشركين، مع قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء: 48]. فهذا مبطل لاحتجاجك علينا بتزويج النبي صلى الله عليه وسلم له بابنتيه.
وأما قولك: كانت له فضائل في الإسلام متقدمة، فإن الأعمال بالخواتم في الآخرة، لا بالفضل في الأولية.
فإن قال: ما تقولون في علي بن أبي طالب؟ قلنا له: إن علياً مع المسلمين في منزلة البراءة.
فإن قال: من أين أوجبت عليه البراءة؟ وقد كان إماماً للمسلمين، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه مع فضائله المشهورة وقتاله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين قلنا له: أوجبنا عليه البراءة من وجوه شتى أحدها أنه ترك الحرب التي أمر الله بها للفئة الباغية قبل أن تفيء إلى أمر الله. وإحداها بتحكيم
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص.