كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

230

الجامع لأخبار الأمة

فصل من كتاب الكفاية

6

إن سأل سائل، فقال: ما تقولون في أبي بكر وعمر بن الخطاب؟ (303) قلنا: إن أبا بكر وعمر بن الخطاب و لا لها، هما عند المسلمين في الولاية. فإن قال: من أين أُوجب ولايتهما على المسلمين؟ قلنا: من وجوه شتى، أحدها الشهرة، لأن صحة إمامتهما شاهدة عند المسلمين، لا شك فيها ولا ريب، ولا خلاف، إلّا من لا يعد خلافه خلافاً، وهم الرافضة.

فإن قال: ما قولكم في عثمان بن عفان؟ قلنا له: في منزلة البراءة عند

المسلمين.

فإن قال: من أين وجبت البراءة. من عثمان بن عفان، وقد تقدمت ولايته مع فضائله المعروفة في الإسلام، وتزويج النبي صلى الله عليه وسلم له بابنتيه،

وصحة عقده

واحدة بعد واحدة؟

قلنا له: إن الولاية والبراءة هما فرضان في كتاب الله، ولا عذر للعباد في جهلهما، وقد أمرنا الله وأن نحكم وندين له في عباده مما يظهر لنا من أمورهم، ولم يكلفنا علم الغيب، ثم وجدنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قد قدموا عفان إماماً لهم من بعد عمر بن الخطاب رحمه الله، ثم قصدوا إليه،

عثمان بن

فقتلوه على ما استحق عندهم من الأحداث التي زيّل بها الحق وسبيله. فمن قال: إن عثمان قتل مظلوماً، ما كان قد أوجب على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم البراءة، بقتلهم لعثمان بن عفان، والذم والبراءة من علي بن أبي طالب؛ لأنه وضعه المسلمون بعد عثمان إماماً لهم، وعلى الإمام إقامة الحدود (وقتل الإمام من أعظم الذنوب، فلما كان على الإمام إقامة الحدود) (1)، ولم يغير ذلك على

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 300.