كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة

241

ومن اعتقادهم في الفريقين من أهل صفين أن أحدهما مخطئ لا يغنيه. وكذلك قولهم في عثمان وقاتليه وخاذليه إن أحد الفريقين فاسق لا محالة، ولا يعرفون الفاسق منهم.

ومن اعتقادهم أن كلام الله مخلوق، وأن كلامه ليس بقديم، وأن الله لا يوصف بقدم الكلام، وأنه لم يكن في الأزل متكلماً، بل إنه تكلم فيما لا يزل، وقالوا: لا يجوز كلامه في ذاته؛ لأن ذلك يوجب أن تكون ذاته محلاً للحوادث، ولا يجوز أن يكون كلام الله مخلوقاً في محل، ولا يجوز أن يخلق في حي؛ لأنه إذا خلق كلامه في حي، يكون ذلك (309) الحي لا هو، فوجب أن يخلق كلاماً في جماد، فيكون هو المتكلم بذلك الكلام الذي أوجده في الجماد، وسُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيرًا) [الإسراء: 43].

ومن اعتقادهم أن الله لم يخلق أفعالهم، ولا حركاتهم، والله يقول: خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [غافر: 62].

ومن اعتقادهم أن المشيئة مفوضة إليهم، والله يقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [التكوير: 29].

ومن اعتقادهم نفي القدر، وأنهم يعملون خلاف ما علم الله وأراد، والله (تعالى) (1) يقول: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].

وللقدرية آراء مختلفة، يطول شرحها، وقد وافقوا أهل الاستقامة في أشياء منها: نفي الرؤية عن الله في الدنيا والآخرة.

ومنها أن المؤمن إذا خرج من الدنيا عن توبة، وعن غير كبيرة مصر عليها، أو صغيرة، استحق الثواب والعوض من الله. وكذلك إذا خرج العبد من الدنيا عن غير توبة، وعن كبيرة أو صغيرة مصرّ عليها، استحق بها الخلود في النار.

(1) إضافة يقتضيها السياق.