الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
245
القاعدة الثالثة قوله إن كلام الباري ينقسم، فبعضه في محل، وبعضه لا في محل، فأما الذي في محل فهو الأمر والنهي، والخبر والاستخبار وغير ذلك، وأما الذي لا في محل (فهو) (1) قوله: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 117]. القاعدة الرابعة: قوله في القدرة، مثل قول أصحابه في حركات أهل
الخلدين في الآخرة كلها إنها ضرورية، لا قدرة للعباد عليها.
القاعدة الخامسة: قوله في حركات أهل الخلدين: إنها تنقطع، وإنهم يصيرون إلى سكون دائم الخلود وتجتمع اللذات في ذلك السكون لأهل الجنة، وتجتمع الآلام لأهل النار في ذلك السكون. وهذا قريب من مذهب جهم بن صفوان (3)، إذ حكم بفناء النار والجنة.
القاعدة السادسة: قوله في الاستطاعة: إنها عرض من الأعراض غير
السلامة والصحة، وفرّق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح. القاعدة السابعة: قوله في المفكر قبل ورود السمع: إنه تجب عليه معرفة
الله تعالى. القاعدة الثامنة: قوله في الآجال والأرزاق: إن الإنسان إن لم يقتل مات في
ذلك الوقت، ولا يجوز أن يزاد في العمر ولا ينقص منه.
القاعدة التاسعة: قوله: إن الله لم يزل سميعاً بصيراً، إنه سيسمع ويبصر، وكذلك لم يزل رحيماً، محسناً، خالقاً، رازقاً موالياً، ومعادياً، آمراً، ناهياً، يعني
أنه سيكون.
من
307
(1) استدراك النسخة الأصلية ب ص (2) جهم بن صفوان جهم بن صفوان السمرقندي، أبو محرز من موالي بني راسب: رأس «الجهمية» قال الذهبي: الضال المبدع، هلك في زمان صغار التابعين، وقد زرع شراً عظيماً، كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج، الخارج على أمراء خراسان، فقبض عليه نصر بن سيار، فطلب جهم استبقاءه، فقال نصر: «لا تقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت» وأمر بقتله، فقتل سنة 128 هـ، انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 141. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أ أحمد سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 26.