كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة

281

الفصل الثالث

في فرق الخوارج

الذين

وهي الفرقة الثالثة من الفرق الأربع، وهم. ست عشرة فرقة وهم خرجوا عن علي بن أبي طالب لما حكم الحكمين، وذلك أنهم عاتبوه، ومنعوه، واحتجوا عليه، فتاب، وأظهر لهم توبته فتابعوه بعد التوبة، ووازروه، وقبلوا منه.

ثم رجع إلى التحكيم بعد التوبة، وذلك أنهم أشاعوا أن علياً رجع إلى التحكيم، ورأى أن الحكومة ضلالاً والإقامة عليها كفراً، وإنما ينتظر أمير المؤمنين ليسمن الكراع، ويجبي المال، وينهض إلى حرب معاوية بالشام، فأتى من أتى إلى علي، وقال له: إن معاوية قد وفّى لك بما عاهدك عليه، وأنت أولى بالوفاء منه، فلا ترجع عن قولك وعهدك، وتغلبك على رأيك أعاريب بكر ولقيم، وقد تحدث الناس عنك أنك رأيت الحكومة ضلالاً، والإقامة عليها كفراً، فامض لما عاهدت عليه فأنت أولى وأحق بالوفاء بالعهد وحقن الدماء.

فحينئذ كاتب معاوية سراً، واستمر على الحكومة، وخطب الناس، وقال: إني لم أتب عن الحكومة، (329) ومن زعم أني رجعت عنها فقد كذب، ومن رآها ضلالاً فقد ضلّ، فخرج جماعة من المسلمين من عنده، وفارقوه، وحكموا الله، وقالوا: إن الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الفصلين [الأنعام: 57). و ربنا لا تزغ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. فخرجوا من عنده، ونزلوا من الكوفة أرضاً يقال لها حروراء، وقد تقدم ذكرهم صدر الكتاب. ولم يزل أمرهم واحداً، وسيرتهم واحدة، وعدوهم واحد، ووليهم من أطاع الله ورسوله، وعمل بكتاب الله وسنة رسوله، وسار سيرة الخليفتين من بعده، وعدوهم من عصى الله، وخالف أمره، ولم يتبع

سُنة نبيه،