كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

282

الجامع لأخبار الأمة

ولم يسر بسيرة الخليفتين من بعده، يطأ الآخر أثر الأول، ويعرف له الفضل؛ لأن الأول له القدم في الإسلام، وأعلم بسُنَّة الرسول، شهدوا التنزيل، وفهموا التأويل، وشاهدوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وحربه ومشاهده، إلى أن قبض.

وعابها

وهم أول من أنكر المنكر على من عمل به، وأول من أبصر الفتنة على أهلها، لا يخافون في الله لومة لائم، قاتلوا أهل الفتنة حتى مضوا على الهدى الله، وغفر لهم، وأدخلهم الجنة التي عرفها لهم. ي،

ولم يزالوا على ذلك إلى أن مرق عنهم نافع بن الأزرق، فشتت كلمتهم، وخالف أمرهم، وحاد عن اعتقادهم أحدث أموراً خالف فيها أهل الاستقامة

في

الدين.

وافترقت الخوارج على ست عشرة فرقة بفرقة أهل الاستقامة، وسأشرح فرقهم واعتقاداتهم، إن شاء الله تعالى.

الفرقة الأولى: المنسوبون إلى عبد الله بن وهب الراسبي وهي الوهبية وهو أول إمام عقد له بعد علي بن أبي طالب، وكذلك الإباضية وإمامهم عبد الله بن إباض من تيم اللات، رهط الأحنف بن قيس، وهما فرقة واحدة، وهي الفرقة المحقة، وسنذكرها بعد الفرق، إن شاء الله.

الفرقة الثانية: الأزارقة

إمامهم أبو راشد نافع بن الأزرق، وهو أول من خالف اعتقاد أهل الاستقامة، وشق عصا المسلمين، وفرّق جماعتهم وانتحل الهجرة، وسبى أهل القبلة، وغنم أموالهم، وسن تشريكهم، وتبرأ من القاعد لو كان عارفاً لأمره، تابعاً لمذهبه، وانتحل اعتراض الناس بالسيف، وحرّم مناكحتهم وذبائحهم ومواريثهم، وابتدع اعتقادات