الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩الباب التاسع والعشرون في اعتقاد الفرقة الوهبية الإباضية
329
فصل في إثبات أن الفرقة الوهبية هي الفرقة المحقة)
فإن قال قائل: فكما أنتم تزعمون أنكم المحقون، وغيركم من جميع الفرق هم المبطلون، فكذلك كل فرقة ممن سواكم تزعم. أنها هي " المحقة، وإنما أنتم وجدتم آباءكم على مذهب فاتبعتموه، وغيركم وجد آباءهم على مذهب فاتبعوه، وكل فرقة اقتدت بما وجدت عليه آباءها، قلنا له: ليس كل مدّع للحق محقاً، ولا كل منتحل للصواب مصيباً، وكتاب الله وسُنَّة رسوله الله يفرقان بين الحق والباطل، ويشهدان على كل مدع بما ادعاه، والحق منير بين لائح، ولا يخفى على ذي لب وعقل، إلا أن يكابر، وتحمله الحمية والأنفة على إنكاره، وكذلك الباطل مستبين لا يشبه الحق، فيشكل على ذي لب وهما كالليل والنهار، والظلمات والنور فلا (349) يجهل التمييز بينهما عاقل، إلا من طمحت به نفسه و غلبه، هواه وران على قلبه سوء فعله، وزين له الشيطان سيّئ عمله، فلا يتدبر القرآن ولا يعيه، ولا يفقه لآياته وبيناته إذ يتلوها بغية، وإنما نحن قلنا وعلمنا أنا محقون مصيبون في ديننا، وأن آباءنا وأسلافنا مصيبون فيما وجدناهم عليه بما عرفناه من كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك إنا نظرنا) (1) ببصيرة العقل، فوجدنا سائر الفرق ممن خالفنا قد أحلوا ما حرم الله في كتابه، ونهى عنه رسوله في سُنَّته كالرقص، والغناء، والمزامير، وضرب الدفوف واللعب الشطرنج، وغير ذلك. اللعب واللهو، والله يقول لنبيه: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبا لَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَذَكَرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسُ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: 70]. وقال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفَيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالوا إن الله حرمهمَا عَلَى الكَفِرِينَ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الحيوةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: 51،50]. وفي القرآن كثير مما يدل على تحريم اللعب واللهو وكذلك في السنة. قيل: إن رجلاً دخل المسجد، وجعل يلعب بحصب المسجد، وأخذ حصاة فرمي بها، فقيل: إن النبي الله، قال: فما زالت تلعنه حتى وقعت».
من
6
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 349.