الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية
355
سبع
ابنه الحكم)، وتلقب المستنصر بالله في الشهر الذي مات فيه أبوه، وهو ابن وأربعين سنة، وأقام والياً خمس عشرة سنة وأشهراً، وتوفي في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وستين ويكنى أبا العاص، وكان حسن السيرة، جامعاً للعلوم محباً لها، مكرماً لأهلها، وجمع من الكتب في اختلاف أنواعها وأسمائها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله ولا بعده هنالك، وكان قد رام قطع الخمر بالأندلس، وأمر بإراقتها، وتشدد في استئصال شجرة العنب في جميع أعماله، فقيل له: إنهم يعملونها من التين وغيره، فتوقف عن ذلك، وقيل: إنه قتل أخاه غيرة على الملك، وكان مواصلاً لغزو الروم، ومن خالفه من المحاربين إلى أن مات فولي من بعده ابنه هشام)، ويلقب المؤيد بالله، وهو ابن تسع سنين، وقيل: عشر، فأقام تسعاً وثلاثين سنة، إلى أن قام عليه
(1) الحكم المستنصر الأموي، (302 - 366 هـ/ 914 - 976 م): الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله، خليفة أموي أندلسي، ولد بقرطبة، وولي الخلافة بعد أبيه سنة 350 هـ، غزا الأسبان بنفسه، فعاقدوه على السلم، واشترط على كونت برشلونة وسائر أمراء الكتلان دك حصونهم القريبة من ثغوره. وأوطأ عساكر أرض العدوة من المغرب الأقصى إلى المغرب الأوسط، وخطب بدعوته ملوك زناتة من مغراوة ومكناسة، وكان عالماً بالدين، ملماً بالأدب والتاريخ، ضليعاً في معرفة الأنساب، يروى له شعر، محباً للعلماء يستحضرهم من البلدان النائية فيستفيد منهم ويحسن إليهم، جماعاً للكتب، قيل: إن مكتبته بلغت أربعمائة ألف مجلد. توفي بقرطبة مفلوجاً سنة 366 هـ. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 367. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 8، ص 269. (2) هشام المؤيد بالله (355 - 403 هـ / 1966 - 1013 م: هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، أبو الوليد المؤيد الأموي، من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس ولد بقرطبة، وبويع يوم وفاة أبيه سنة 366 هـ، فاستأثر بتدبير مملكته وزير أبيه محمد بن عبد الله الملقب بالمنصور بن أبي عامر، ثم ابن المنصور، عبد الملك الملقب بالمظفر، ثم ابنه الثاني عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر. وظل هشام خليفة في قفص إلى أن طلب منه عبد الرحمن هذا أن يوليه عهده، فأجابه، وكتب له عهداً بالخلافة من بعده، فثارت ثائرة أهل الدولة لذلك، فقتلوا صاحب الشرطة، وهو في باب قصر الخلافة بقرطبة سنة 399 هـ، ونادوا بخلع المؤيد، وبايعوا محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله، ولقبوه المهدي بالله»، وقتلوا عبد الرحمن الوزير. ثم كانت فتن انتهت بعودة المؤيد إلى ملكه أواخر سنة 400 هـ، وقتل المهدي وقتل سراً في فن، قرطبة بعد أن امتلكها سليمان بن الحكم الملقب بالمستعين بالله. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 85 وانظر: الذهبي، شمس الدين
أحمد محمد بن
سير
أعلام النبلاء، ج 8، ص 1
271