كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

354

الجامع لأخبار الأمة

المنذر، وكانت ولايته خمساً وعشرين سنة ونصف شهر، وكان لا يشرب الخمر، وفي ولايته امتلأت الأندلس بالفتن، وصار في كل جهة متغلب، فلم يزل كذلك إلى أن مات مستهل ربيع الأول، وله من العمر سبعون سنة إلا شهراً.

ثم ولي ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الناصر (1)، في الشهر الذي توفي فيه جده، فتسمى بأمير المؤمنين الناصر لدين الله، وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين بالأندلس، ولم يزل والياً خمسين سنة، وكان شهماً ضارياً، وإنما تسمى بأمير المؤمنين لما بلغه ضعف الخلافة بالعراق أيام المقتدر بالله، وظهور الشيعة بالقيروان (2)، ودعاؤهم للمهدي بالله وكان في ذلك الزمان ثلاثة خلفاء: المقتدر بالعراق، والناصر بالأندلس، والمهدي بالقيروان.

ولم يزل الناصر يستنزل المتغلبين حتى استكمل استنزال جميعهم في خمس وعشرين سنة من ولايته، وصار جميع أقطار الأندلس في ولايته وطاعته، ومات في صدر رمضان سنة ثلاثمائة وخمسين. ثم ولي من بعده

(1) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الناصر (277) - 350 هـ / 890 - 961 م): عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي ابن هشام بن عبد الرحمن الداخل، أبو المطرف المرواني الأموي، أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية في الأندلس. ولد وتوفي بقرطبة، ونشأ يتيماً (قتل أبوه وعمره 21 عاماً فرباه جده وبويع بعد وفاة جده سنة 300 هـ، فكان أول مبايعيه بإمارة الأندلس أعمامه، ولحبّ جده له. كان عاقلاً داهية مصلحاً طموحاً، وانصرف إلى تسكين القلاقل، وصفا له الملك وظهر له ضعف المقتدر العباسي في العراق، فجمع الناس، وخطب فيهم، ذاكراً حق بني. أمية بالخلافة، وأنهم أسبق إليها من بني العباس، فبايعوه سنة 316 هـ، وتلقب بـ «الناصر لدين الله، فجرى ذلك فيمن بعده. وكان أسلافه يسمون بني الخلائف، ويخطب لهم بالإمارة فقط. أنشأ الناصر مدينة الزهراء، وبنى بها قصر الزهراء. خرج عليه ابنه طالباً الخلافة، فقبض عليه وعلى أتباعه، وسجنهم إلى كان يوم عيد الأضحى، فأحضرهم بين يديه وأمر ابنه أن يضطجع له، فاضطجع، فذبحه بيده، والتفت إلى خواصه فقال: هذه ضحيتي في هذا العيد، وليذبح كل منكم أضحيته، فاقتسموا أصحاب عبد الله، فذبحوهم عن آخرهم. انظر: الزركلي خير الدين الأعلام، ج 3، ص 324. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: أعلام النبلاء، ج 8، ص 265. (2) القيروان: مدينة عظيمة بإفريقية، مُضرَت أيام معاوية بن أبي سفيان سنة 55 هـ، على يد عقبة بن نافع الفهري، بقيت عاصمة ولاية إفريقية طيلة العهد الأموي، والعهد العباسي، واتخذها الفاطميون عاصمة لهم، حتى بنى عبد الله المهدي المهدية. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص

سير

421