الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية
357
فرجع إلى قرطبة، فوثب عليه العبيد، فقتلوه في ذي القعدة سنة أربعمائة، وولوا هشاماً المؤيد الذي خلعه المهدي، وكانت ولاية المهدي ستة عشر شهراً.
ولم يزل سليمان بن الحكم يجول بعساكر البربر في بلاد الأندلس يفسد وينهب، ويقفر المدائن والقرى بالسيف، لا يبقي على صغير ولا كبير، ولا رجل ولا امرأة، إلى أن دخل قرطبة، وقتل هشاماً في اليوم الخامس من شوال سنة ثلاث وأربعمائة، وتلقب بالمستعين، ثم تلقب بالظافر، وأقام بقرطبة مستولياً عليها وعلى أعمالها، إلى أن قتل في شهر المحرم سنة سبع وأربعمائة، قتله علي بن محمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقتل أباه الحكم بن سليمان، وكانت ولاية سليمان مذ دخل قرطبة إلى أن قتل ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأياماً. وانقطعت دولة بني أمية وذكرهم على المنابر في هذا الوقت في جميع أقطار الأندلس، إلى أن عاد في وقت آخر، وملك من بعدهم الفاطميون.
وكان سليمان بن الحكم شاعراً، فمن شعره هذه الأبيات:
عجباً يهاب الليث حد سناني وأهاب سحر فواتر الأجفان وأقارعُ الأبطال لا متهيباً منها سوى الإعراض والهجران وتملكت نفسي ثلاث كالدمى زهر الوجوه نواعم الأبدانِ ككواكب الظلماء لحن لناظري من فوق أغصان على كثبان هذا الهلال وتلك بنت المشتري حسناً وهذي أختُ غصن البانِ حاكمت فيهنَّ السلو إلى (الصبا) (1) ضى بسلطان على سلطان
فأبحن من قلبي الحمى وتركنني في عز ملكي كالأسير العانِ لا تعذلوا ملكاً تذلل في الهوى ذل الهوى عز وملك ثان
(1) استدراك من النسخة الأصلية، ب، ص 359.