الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية
359
المرتضى، وقاتلوه، فهزمهم علي. وبقي مشمر الأمر عامين إلا شهرين إلى أن
قتل في أواخر سنة ثماني وأربعمائة.
وبايعوا أخاه القاسم بن حمود)، وكان أسنّ من أخيه، ثم حالف عليه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود)، وتلقب بالمعتلي، وغلبه على الجزيرة الخضراء، وهي معقل القاسم، وبها أهله وذخائره.
صنهاجة، ومنها إلى غرناطة، فقاتلهم بها زاوي بن زيري الصنهاجي، ورأوا من عبد الرحمن صرامة، فندموا على تقديمه، وانهزموا عنه، ودسوا من قتله غيلة. قال ابن حزم كان رجلاً صالحاً متقشفاً مائلاً إلى الفقه، لم يلبس في ولايته خزاً إلى أن قتل انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 326. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 20، ص 518. (1) القاسم بن حمود القاسم بن حمود بن ميمون الإدريسي الحسني (351 - 431 هـ / 962 - 1040 م): الملقب بالمأمون، ثاني ملوك الدولة الأموية الحمودية بقرطبة، ولاه سليمان بن الحكم الأموي على الجزيرة الخضراء، وثار وأخوه علي بن حمود) على سليمان، فملك الأندلس، وبويع بالخلافة، فأقام القاسم إلى أن توفي علي سنة 408 هـ، فولى الخلافة من بعده، واستقر في قرطبة، وحسنت سيرته، وأمن الناس في أيامه. ثم انتفض عليه ابن أخيه (يحيى بن علي) بمالقة سنة 412 هـ، فخرج من قرطبة بلا قتال، وأقام بإشبيلية مدة جمع بها شتاته، واستمال طوائف البربر، وهاجم بهم قرطبة، فدخلها سنة 413 هـ، ولم ينتظم له الأمر، فخرج إلى شريش، فقبض عليه يحيى، وسجنه بمالقة إلى أن مات خنقاً. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام،
ج 5، ص 175. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أ أعلام النبلاء، ج 17، ص 136. (2) يحيى بن علي بن حمود المعتلي الحمودي (385 - 427 هـ / 1995 - 1035 م): من ملوك الدولة الحمودية، ممن صار إليهم الملك في الأندلس بعد الأمويين. نشأ في دولة أبيه في قرطبة، وتوفي أبوه سنة 408 هـ، فبايع الناس لعمه القاسم، فأقام يحيى بمالقة يتربص الفرص، فبلغه سنة 412 هـ أن عمه سار إلى إشبيلية، فخالفه يحيى في الطريق، ودخل قرطبة، فدعا الناس إليه، فبايعوه، وتلقب «المعتلي بالله، وعاد القاسم، فاحتل قرطبة سنة 413 هـ، وخرج يحيى إلى مالقة ومنها إلى الجزيرة الخضراء، فغلب عليها، وحدثت أمور انتهت بعودة الملك إليه بمالقة سنة 415 هـ، وضم إليها قرطبة سنة 416 هـ، ثم أخذت منه قرطبة، ولم ترجع بعد ذلك لأحد من بني حمود. وانحصر ملكه بمالقة وشريش والمدية وسبتة. طمع بإشبيلية، فجهز القاضي محمد بن إسماعيل (ابن عباد جيشاً خرج من إشبيلية، وفاجأ أسوار قرمونة، ليلاً ونهض يحيى بن حمود على غير أهبة، قيل: وهو سكران، فاندفع إلى خارج السور في نحو ثلاثمائة من فرسانه، فنشبت المعركة، وكان المهاجمون قد أعدوا كميناً قرب السور، فبرز الكمين ويحيى يقاتل في مقدمة رجاله، وأحاطت به الجموع، فضرع، وحُزّ رأسه، وأرسل إلى ابن عباد في إشبيلية. وكان آل عباد يحفظون رؤوس العظماء من قتلى أعدائهم، فلما ذهبت، دولتهم أخرجت تلك الرؤوس، فوجد فيها رأس يحيى بن حمود، غير متغير، فأخذه بعض أحفاده، ودفنوه. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 157. وانظر الذهبي، شمس الدين محمد بن ? أعلام النبلاء، ج 17، ص /
أحمد:
137