الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية
361
طائفة وتلقب بالمستكفي مع من أراذل العوام، فقتل عبد الرحمن بن
هشام.
ثم ولي محمد بن عبد الرحمن المستكفي، فكان مغلوباً لا ينفذ له أمر، ومات مسموماً سنة ثماني عشرة وأربعمائة.
ثم ولي من بعده هشام بن محمد المعتد بن عبد الملك بن عبد الرحمن (1) في شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة وأربعمائة، ثم تغلب عليه الجند وخلعوه. وانقطعت دعوة بني أمية، واستولى كل رئيس على ناحية، إلى أن ظهر يوسف بن تاشفين (2)، فملك العدوتين وأطاعته الناس كلها، وتسمى بأمير
أحد.
(1) هشام بن محمد المعتدّ بالله» (364 - 428 هـ / 974 - (1036 م): هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر أبو بكر، المتعد بالله آخر ملوك بني أمية بالأندلس. كان مقيماً في حصن ألبونت من ثغور قرطبة. وبويع بالخلافة بعد وفاة المستكفي بالله سنة 418 هـ، فكان يخطب له في قرطبة، وهو بأليونت (عند عبد الله بن قاسم الفهري وتنقل في بعض الثغور، والفتن قائمة في البلاد، لا قدرة له على قمعها دخل قرطبة أواخر سنة 420 هـ، فأقام قليلاً، وثارت به طائفة من الجند، فخلعوه من قصره هو ونساؤه وخدمه سنة 422 هـ، فلجأ إلى جامع قرطبة بمن معه وأقام أياماً يعطف عليه الناس بالطعام والشراب. ثم أخرج من قرطبة، ونودي فيها وفي أراضيها: «لا يبقى من بني أمية ولا كنفهم أحد، فقصد الثغور، ولحق بابن هود المستعين بالله سليمان بن محمد صاحب تطيلة وسرقسطة (ولاردة وطرطوشة فأقام: عنده إلى أن مات عقيماً في جهة لاردة. وانقرضت به الدولة الأموية في الأندلس. انظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 8، ص 88. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: سير ص 542. أعلام النبلاء، ج 17،. (2) يوسف بن تاشفين (410 - 500 هـ / 1019 - 1106 م): يوسف بن تاشفين بن إبراهيم المصالي الصنهاجي اللمتوني الحميري أبو يعقوب أمير المسلمين، وملك الملثمين، سلطان المغرب الأقصى، وباني مدينة مراكش، وأول من دعي أمير المسلمين. ولد في صحراء المغرب، وولاه ابن عمه أبو بكر بن عمر اللمتوني إمارة البربر، وبايعه أشياخ المرابطين استولى على مدينة فاس، وغزا الأندلس، فصالحه ملوكها على الطاعة له. وكتب إليه المعتمد بن عباد من إشبيليا سنة 475 هـ يستنجده على قتال الفرنج فانتصر عليهم في معركة الزلاقة المشهورة سنة 479 هـ، وبايعه من شهدها من ملوك الأندلس وأمرائها، وكانوا ثلاثة عشر ملكاً، فسلموا عليه بأمير المسلمين، وضرب السكة. وعاد إلى مراكش، وهو على اتصال بإشبيلية وغيرها. ثم سير الجيوش إلى الأندلس، ودخل غرناطة نفسها، فامتلكها، وأخذ عبد الله بن بلكين (آخر) (الصنهاجيين. معه إلى مراكش وملك الأندلس، وشمل سلطانه المغربين الأقصى والأوسط. توفي بمراكش سنة 500 هـ/ 1106 م. انظر: الزركلي، خير الدين: 222. وانظر ابن خلكان أحمد بن محمد وفيات الأعيان، ج 7، ص 112.
الأعلام، ج 8،
ص