الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية
373
قصور كالكواكب لامعات تكاد تضئن للساري الظلاما (1) (365) ثم ولي من بعد المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن جعفر المتوكل، وهو ولده الذي قتله، بويع له لأربع خلون من شهر شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، فأهان أخويه، وأخافهما، ثم إنه احتجم، فجعل الحجام سماً في في المحاجم، فمات مسموماً، وكانت خلافته ستة أشهر.
ثم ولي من بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم بالله ابن الرشيد (3)، بويع له يوم الاثنين لأربع خلون من ربيع الآخر سنة ثماني وأربعين ومائتين. قيل: إنه كان فيه لين وانقياد لأتباعه، مهملاً أموره، شديد الخوف على نفسه حاربه المعتز (3) سنة ببغداد، فاشتد عليه الحصار، فخلع نفسه لأربع خلون من الحرم سنة إثنتين وخمسين ومائتين، وأمنه المعتز،
(1) بعد العودة إلى ديوان البحتري تبين أن البيتين غير موجودين فيه. (2) المستعين بالله العباسي (219 - 252 هـ/ 734 - 866 م: أحمد بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، أبو العباس، والمستعين بالله من خلفاء الدولة العباسية. ولد في سامراء، وكانت إقامته فيها، وبويع بها بعد وفاة المنتصر سنة 248 هـ. وهارون. وكان المتحكم في الدولة في عهده «أتامش» التركي ورجاله، فثارت عصبة من الأتراك والموالي على أتامش، وقتلوه بموافقة المستعين سنة 249 هـ. انتقل إلى بغداد، فغضب القواد، وطلبوا عودته إلى سامراء، فامتنع، فنادوا بخلعه، واتصلوا بالمعتز، وكان سجيناً في سامراء، فأطلقوه، وبايعوه، فزحفوا لقتال المستعين ببغداد، فخلع نفسه، واستسلم للمعتز، ورحل إلى واسط بأمه وأهله، ونقله المعتز إلى القاطول وسُلّم إلى حاجب يدعى سعيد بن صالح، فضربه حتى مات سنة 252 هـ / 866 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 1، ص 204. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 46. (3) المعتز العباسي (232 - 255 هـ / 846 - 869 م) محمد (المعتز بالله بن جعفر (المتوكل بالله) بن المعتصم، خليفة عباسي، هو أخو المنتصر بالله ولد في سامراء، وعقد له أبوه البيعة بولاية العهد سنة 235 هـ، وأقطعه خراسان وطبرستان وأرمينية وأذربيجان وكورفارس. ثم أضاف إليه خزن الأموال من كل الآفاق. ولما ولي المستعين سنة 248 هـ سجن المعتز، فاستمر إلى أن أخرجه الأتراك بعد ثورتهم على المستعين وبايعوا له سنة 251 هـ. قيل: اسمه «الزبير»، وقيل: «طلحة» كان فصيحاً، فيه أدب وكفاية، فلم ينفعه ذلك لقرب قرناء السوء منه، ف، فخُلع، وما زال يعذب بالضرب حتى مات في سامراء. وقيل: أدخل في الحمام، فأغلق عليه حتى مات مدة خلافته ثلاث سنوات وستة أشهر و 14 يوماً. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 6، ص 70. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أعلام النبلاء، ج 12، ص 532.
أحمد: سير