الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦376
الجامع لأخبار الأمة
بويع له لسبع بقين من ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين، وتوفي ببغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين، وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وعشرين يوماً.
ثم ولي المقتدر بالله أبو العباس جعفر بن المعتضد، بويع له يوم مات المكتفي بالله، (366) وقتل يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وشهر، وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وأحد عشر شهراً وأربعة وعشرين يوماً، له وهو ابن ثلاث عشرة سنة وشهرين إلّا أياماً، فكان وبويع الوزراء والكتاب يدبرون الأمر، وغلب على أمره النساء والخدم، حتى أنه كانت جارية لأمه كانت تجلس للمظالم، وتحضرها القضاة والفقهاء.
وخُلع مرتين: فالمرّة الأولى خلعه الحسين بن أحمد بن حمدان (1)، وجماعة من القوّاد، وبايعوا عبد الله بن المعتز (2)، فلم يتم له الأمر غير يوم وليلة، وعاد الأمر إلى المقتدر. وأما الخلع الثاني، فإنه أشهد على نفسه بالخلع، وبويع
أخوه القاهر، وأقام يومين، ثم عاد الأمر إلى المقتدر إلى أن مات.
(1) الحسين بن أحمد بن حمدان الحسين بن أحمد بن حمدان التغلبي، أمير من القادة، وهو عم. الدولة الحمداني. أرسله المكتفي العباسي على رأس جيش إلى دمشق لقتال الطولونية. واندبه لقتال القرامطة. وولاه المقتدر ديار ربيعة سنة 299 هـ، وغزا الروم، ففتح حصوناً كثيرة. ثم تغير المقتدر عليه، وقيل: إنه عصاه، فبعث عليه عسكراً اعتقله وحمل إلى بغداد فحبس ثم قتل. انظر: الزركلي،
خير
231 - 230
الدين: الأعلام، ج 2، ص. (2) عبد الله بن المعتز (247 - 296 هـ / 861 - 909 م: عبد الله بن محمد المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي، أبو العباس الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة. ولد ببغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب، ويأخذ عنهم، وصنف كتباً منها: «الزهر والرياض» و «البديع» و «والدب» و «الجامع في الغناء» و «الجوارح والصيد» و «فصول التماثيل» و «حلى الأخبار» و «أشعار الملوك» وطبقات الشعراء». وجاءته النكبة من حيث يسعد الناس. آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد، فخلعوه، وأقبلوا على عبد الله بن المعتز فلقبوه المرتضي بالله»، وبايعوه بالخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر، فخلعوه، وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له
اسمه مؤنس، فخنقه سنة 296 هـ / 909 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص 118 - 119. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 14، ص 42.