كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

=

الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية

377

وفي أيامه بطل الحج، وأخذ الحجر الأسود، وذلك أن أبا طاهر سليمان بن الحسن القرمطي)، دخل مكة يوم التروية، فقتل الحجاج قتلاً ذريعاً، ورمى القتلى في زمزم، وقلع الحجر الأسود، وعرّى الكعبة، وقلع بابها، وبقي الحجر الأسود معهم اثنتين وعشرين سنة إلا أياماً. وفي أيامه خرجت المغرب من دولة بني العباس. ثم ولي القاهر بالله (2)، أبو المنصور محمد بن المعتضد، الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة ثلاثمائة وعشرين، وخلع وشملت عيناه، أي: وسمت بعمود من حديد محمي، لست خلون من جمادى الأولى سنة

بويع

إثنين وعشرين وثلاثمائة، وكانت ولايته سنة وستة أشهر وثمانية أيام.

له يوم

ثم ولي الراضي) بالله أبو العباس محمد بن المقتدر، بويع له يوم خلع القاهر،

(1) سليمان بن الحسن القرمطي: سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي الهجري، أبو الطاهر القرمطي، ملك البحرين، وزعيم القرامطة طاغية جبار، نسبته إلى جنابة من بلاد (فارس) وكان أبوه قد استولى على

بن

أحمد:

320

أبائه

هجر والإحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين، وهلك أبوه سنة 301 هـ، وقد عهد بالأمر إلى كبير أ «سعيد» فعجز عن الأمر، فغلبه سليمان. وجاءه كتاب من المقتدر العباسي فيه رقة ورغبة بإطلاق ما عنده من الأسرى المسلمين، فأطلق الأسرى، وأكرم حاملي الكتاب، وأعادهم بالجواب. ثم وثب سنة 311 هـ على البصرة، فنهبها وسبى نساءها وأغار على الكوفة سنة 312 هـ، فسير المقتدر جيشاً لقتاله، فشتته ابن الطاهر. وأغار على مكة يوم التروية سنة 317 هـ، والناس محرمون، فاقتلع الحجر الأسود، وأرسله إلى هجر. مات كهلاً بالجدري 332 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 123. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد ? أعلام النبلاء، ج 15، ص (2) القاهر العباسي (287 - 1339 هـ / 900 - 950 م محمد بن) أحمد بن طلحة العباسي، القاهر بن المعتضد بن الموفق، أبو منصور، من خلفاء الدولة العباسية. بويع أيام سلفه (المقتدر) أخيه لأبيه، سنة 317 هـ، وأقام يومين، وخلع، وسجن. ولما قتل المقتدر سنة 320 هـ، أخرج من السجن، وبويع، فأقام إلى سنة 322 هـ، ولم تحسن سيرته، فهاج الجند، وخلعوه، وكخلوا عينيه بالنار بمسمار محمي دفعتين. وهو أول من شمل من الخلفاء، وحبسوه، ثم أطلقوه. توفي ببغداد سنة 339 هـ / 50 أسمر، ربعة، أصهب الشعر طويل الأنف. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 309 - 310. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 98. (3) الراضي بالله العباسي (297 - 1329 هـ / 10 - 940 م محمد بن جعفر بن المعتضد بالله أحمد، أبو العباس، الراضي بالله خليفة عباسي، ولي الخلافة سنة 322 هـ، و، وحاول إصلاح الأمر، فأعجزه. في

كان

عهده تفاقم أمر العمل في الأطراف، فلم يبق اسم للخليفة في غير بغداد وأعمالها، فكانت بلاد فارس في

أيدي بني بويه، والموصل وديار بكر ومضر وربيعة بيد بني حمدان ومصر والشام في يد محمد بن طغج