الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
الجامع لأخبار الأمة
وأما معطلة العرب في الجاهلية أصناف شتى:
صنف أنكروا الخالق والمخلوق، والبعث والإعادة، وقالوا بالطبع، فالطبع المحيي، والدهر المفني، وهم الذين أخبر الله عنهم، وقالوا: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجانية: 24]. إشارة منهم إلى الطبع، فأكذبهم الله بآيات كثيرة في القرآن.
وصنف منهم أقر بالخالق وابتداء الخلق، ونوع من الإعادة، وأنكروا الرسل، وعبدوا الأصنام، وزعموا أنها شفعاؤهم في الآخرة عند الله، وحجوا إليها، ونحروا لها الهدايا، وقربوا القرابين وتقربوا إليها بالمناسك والمشاعر، وأحلوا وحرموا.
ومنهم من كان يعبد الملائكة، ويقولون: هم بنات الله. ومنهم من كان يقول: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي
الأسواق} [الفرقان: 7].
وشبهات العرب مقصورة على هاتين الشبهتين أحدهما: إنكار البعث بعد فناء الأجساد، والثانية: جحود البعث، فعلى الأولى قالوا: ﴿أَعِذَا مِتْنَا وَكُنَّا نُرَابًا وعظما أَعِنَا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الصافات: 16، 17]، وعبروا عن ذلك في
أشعارهم (11). قال شاعرهم:
حياة ثم موت ثم بعث حديث خرافة يا أم عمرو (1)
(1) انظر البيت في القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، تحقيق سيدة إسماعيل
كاشف، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ج 2،.
ص
288 - 287