الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤394
الجامع لأخبار الأمة
فأولهم.
عبد الله بن وهب الراسبي (1) إمام أهل النهروان، عقد له بعد انخلاع علي بن أبي طالب بإحداثه، فقاتل حتى مضى لسبيله رحمة الله عليه وعلى من اتبعه، وقتل كافة أصحابه، وانحاز من بقي منهم إلى النخيلة، وعقدوا للحوثرة بن وداع، فقاتل بأصحابه حتى قتلوا.
ثم خرجت من بعدهم عصابة من المسلمين أميرهم رجل يقال له: مزاحم، فقاتلوا حتى قتلوا.
ثم خرج زياد بن الخراش)، رجل من أهل الكوفة، فقاتل حتى قتل.
(1) عبد الله بن وهب الراسبي عبد الله بن وهب راسب بن ميدعان. بن مالك بن نصر الأزدي العُماني، صحابي، كان في وفد عُمان الذي توجه إلى المدينة سنة 9 هـ لإعلان إسلام عمان، عرف بالعلم والرأي والصلاح والعبادة، شارك في فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، وأبلى البلاء الحسن، ولما أقبلت الفتن على البلاد الإسلامية في آخر عهد الراشدين، كان في صف الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشارك معه في حروبه، وفي صفين سنة 37 هـ حارب معاوية وجنده بلا هوادة، وعندما ارتفعت المصاحف على أسنة الرماح في جيش معاوية المنهزم يريد التحكيم خدعة «وحيلة»، خرجت طائفة من جند علي رفضت التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا بالله»، وكان فيهم عبد الله بن وهب الراسبي، وعرفوا باسم «المحكمة» أرادوا إعلان الإمامة، فتداولوا بينهم، وعرضوا الإمامة على علمائهم، فرفضوها، وهنا برز عبد الله بن وهب ينقذ الموقف ويتولاها قائلاً: «فوالله ما أخذتها رغبة في الدنيا، ولا أدعها فرقاً من الموت فبايعوه بالإمامة. قتل في التاسع من شهر صفر سنة 38 هـ في معركة النهروان مع عدد كبير من أصحابه. وتنسب الإباضية إلى عبد الله بن وهب، لذا يقال: الإباضية الوهبية التي التزمت منهاج عبد الله بن إباض القعود والتروي انظر بابا عمي، محمد بن موسى: معجم أعلام الإباضية، ج 2، و
ص
279 - 277
(2) زياد بن الخراش زياد بن الخراش العجلي، شجاع، ثائر، خرج على معاوية بن أبي سفيان في ثلاثمائة فارس، فأتى أرض مسكن من سواد العراق، فسيّر إليه زياد بن أبيه جيشاً، فقاتله، ونشبت معارك بينهما، انتهت بمقتل زياد بن الخراش سنة 52 هـ / 672 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 54.