الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم الله في إنكار المنكر
395
ثم خرج من بعده رجل يقال له: تميم بن مسلمة وأصحابه. ثم خرج علي الأعرج بقرية حروراء من أرض الكوفة، وسميت الخوارج حروريين على اسم القرية، فدعا إلى ما دعا إليه من قبله من المسلمين، حتى مضى لسبيله.
بن زياد،
ثم خرج المرداس بن حدير وكان خروجه في زمن عبيد الله وكان جباراً غشوماً منافقاً فاسقاً باغياً، يعذب المسلمين ويقتلهم بغير حق، ويقطع أيديهم وأرجلهم، ويسمل أعينهم فلما رأى أبو بلال ذلك، أخذته الحمية والعصبية على أهل دينه، فكتب كتاباً إلى جابر بن زيد) يشاوره، وكان جابر ذا رأي صائب، وكان أئمة المسلمين لا يخرجون إلا برأيه، ويحجبونه ويسترونه عن الحرب لئلا تموت دعوتهم؛ لأنه إمامهم ورئيسهم، ويكون لهم رداءًا وظهيراً، وكان أعور العين والثغ، وكان يسكن بفرق (2) قرية بين منح"
(1) جابر بن زيد: الإمام جابر بن زيد الأزدي الجوفي العُماني البصري، من بني عمرو بن اليحمد، من بلدة فرق القريبة من نزوى ولد بها وهي موطنه، وبها نشأ وتلقى مبادئ علومه بها، ثم خرج منها لطلب العلم إلى البصرة، وكانت من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة، واتخذها دار المقام، ومدرسة علم. وكان ينتقل بينها وبين الحجاز لاستزادة معرفة، أو لتحقيق مسألة، أو لملاقاة شيخ. وروى. ثلة الحديث عن من خيرة الصحابة منهم: عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري. ويروى عن أنه قال: «أدركت سبعين بدرياً، فحويت ما عندهم إلا - البحر الزاخر ـ عبد الله بن عباس، كان مفتي البصرة في زمانه، ومن تلامذته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وقتادة
جابر
شيخ البخاري، وعمر بن دينار، وأيوب بن أبي تميمة كيسان وجعفر السماك، وغيرهم. كان جابر
أول
إماماً في التفسير والحديث والفقه، ترك موسوعة علمية نفيسة تعرف بـ «ديوان جابر»، وهو ا الحديث في ديوان، لكن ديوانه ضاع، وبقيت فتاواه. ومن مؤلفاته أيضاً كتاب «الصلاة»،
من جمع
وكتاب النكاح»، «وفقه الإمام جابر»، و «جوابات الإمام جابر». وهو إمام أهل الدعوة والاستقامة، وواضع قواعد المذهب الإباضي. توفي سنة 94 هـ. وبعد موته قال أنس بن مالك: «مات أعلم من على ظهر الأرض». انظر الترجمة الكاملة في البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 74 - 85. وبابا، عمي محمد بن موسى معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 108 - 109. (2) فرق بلدة في المنطقة الداخلية من عُمان تبعد عن مدينة نزوى عشرة كيلومترات تحوي رفات الشعثاء بنت الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني.
(3) منح: بلدة في المنطقة الداخلية من عُمان تبعد مسافة عشرين كيلومتراً عن مدينة نزوى.