الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم الله في إنكار المنكر
1.0
ما راقهم باطل الدنيا وزخرفها ولا الترفل في خز وأفواف كم فيهم من غلام العلم ذي ثقة ومن خطيب لدين الله وصاف أولئك البائعون الله أنفسهم بجنة الخلد والمنقوص بالوافي) (376) ولما قتل المرداس وأصحابه رحمة الله عليهم، خرج طالب الحق
عبد الله بن يحيى الحضرمي. قيل: إنه كان أعور بعين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا قتل الأعور اليماني غضب له أولياؤه من أهل السماوات والأرض»؛ يعني: عبد الله بن يحيى الحضرمي. وكان خروجه سنة تسعين من الهجرة في خلافة مروان بن محمد، وكان عامل حضرموت رجل يقال له: إبراهيم بن جبلة بن مخزمة الكندي، من تحت القويسم بن عمر الثقفي)، والقويسم عامل على محمد تحت مروان بن
اليمن من
وكان إبراهيم قد أظهر بحضرموت سيرة الجبابرة، وعظم ذلك على أهل حضرموت، فشكوا إلى عبد الله بن يحيى، وكان يرى رأي الإباضية، وهو مختزن في بيته، وكان على رأيه طائفة من أهل حضرموت، فقال ابن يحيى لأصحابه: لا يجوز لنا المقام على ما نرى من الجور، ولا يسعنا دون أن نغيره.
فكتب إلى مسلم بن أبي كريمة وغيره من إخوانه من أهل البصرة يشاورهم في الخروج فكتبوا له إن استطعت أن تقيم ساعة واحدة، فإن المبادرة بالعمل
(1) انظر القصيدة في الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان بن حميد العقود الفضية في أصول الإباضية،
ص 109.
(2) القويسم بن عمر الثقفي والصحيح القاسم بن محمد بن الحكم من بني ثقيف، وال، من رجال العصر المرواني، له شعر. ولاه مروان بن محمد على اليمن سنة 127 هـ، ونشبت في أيامه ثورة الإباضية بحضرموت واليمن يقودها طالب الحق» عبد الله بن يحيى وقاتلهم ليردهم عن صنعاء، فغلبوه، وقتلوا أخاً له اسمه الصلت فرحل عنها، ومما قاله بعد خروجه:
ألا ليت شعري هل أدوسن بالقنا تبالة أو نجران قبل مماتي
انظر: الزركلي، خير | الدين: الأعلام، ج 5، ص 178 - 179.