الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤404
الجامع لأخبار الأمة
فانتظراه، حتى إذا فرغ انطلقا به فجعل يقول لهما) (1): ما للبن؟ قالا: ما حلبت يدك. قال: ما الثمن؟ قالا: ما أعطيت وصدقا فيما قالا، ثم تقدم أحدهما واستأخر الآخر، وجعلاه بينهما حتى دخلا به داراً، وشدا الباب، فأخذاه وشغراه وذبحاه، أبعده الله من رحمته.
وأما قاتل المرداس بن حدير التميمي فهو عباد بن الأخضر، فإنه قتله أهل الجدار، وذلك أنهم رأوه يوم الجمعة راكباً دابته هو وولده، فقالوا: ما تقول في رجل قتل أخانا، كيف نصنع به؟ قال: استعدوا عليه إلى السلطان. قالوا: إن السلطان لا ينصفنا. قال: إن لم ينصفكم السلطان فاقتلوه. فوثبوا عليه وهم ستة أنفار، فقتلوه، فوثب عليهم الناس من كل جهة، فالتجأوا إلى جنب الجدار فهدموه عليهم، فماتوا رحمهم الله. وفيهم يقول بعض المسلمين: ما كان في دين طواف وصحبته أهل الجدار احتراث الحب والعنب النافذين على منهاج أولهم من الخوارج قبل الغل والشغب (2)
وفيهم بعض المسلمين يقول:
يا رب هب لي الشرا والصدق في ثقة واكف المهم فأنت الرازق الكافي حتى أبيع الذي يغني بآخرة تبقى على دين مرداس وطواف وكهمس وأبي الشعثاء (3) إذا انفرقا وابن المبيح (4) وجواب (5) وزحاف (6)
(1) استدراك من النسخة الأصلية، ب، ص 376. (2) انظر البيتين في الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان بن حميد العقود الفضية في أصول الإباضية،
ص 109.
(3) أبو الشعثاء: هو الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني. وقد وردت ترجمته سابقاً.
(4) ابن المبيح: ذكره الحارثي باسم ابن المنيح. انظر الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان بن حميد:
العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 109.
(5) جواب: علم من أعلام الإباضية لم نعثر على ترجمة له.
(6) زحاف هو الزحاف الطائي الهلالي، وردت ترجمته سابقاً.