كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

الباب الحادي والثلاثون في ذكر الأئمة الذين باعوا أنفسهم الله في إنكار المنكر

407

منهم، وقالوا اهجم بنا عليهم بالليل، فإن تكن لنا أصبحنا، وإن تكن علينا نجونا في سواد الليل. فأتى ابن يحيى، وأمر منادياً فنادى: من لم يرد القتال فلينصرف من الليلة، فانكشف الناس، وبقي ألف وستمائة رجل، وقد أمر ابن يحيى على كل فئة رجلاً منها، وبات تلك الليلة رجال من أصحابه يقرأون القرآن،

ويسبحون، ويصلّون، حتى صلوا بوضوئهم لصلاة المغرب صلاة الفجر. فلما أصبحوا أمرهم ابن يحيى بالحملة، فحملوا عليهم، واقتتلوا قتالاً شديداً، حتى أزيل أصحاب ابن يحيى عن مراكزهم، وهموا بالهزيمة، فصاح ابن يحيى برجال قومه، وصوّت ببلج بن عقبة وابن عمارة)، وبلج يومئذ ابن عشرين سنة، وقال: أين ما كنتما تعدانني؟ إلى أين (377) تريدون؟ إلى النار أم إلى الدنيا؟ فوالله ما تمتعون إلا قليلاً. فصاحا بأصحابهما، وقالا: احملوا، فإن اللقاء أهون من الهيبة.

هو

فحملوا جميعاً حملة واحدة واقتتلوا حتى هزم الله القويسم وجنده بعد أن قتل من أصحابه أربعمائة رجل، وقتل من أصحاب ابن يحيى ستون رجلاً. وتوجه القويسم إلى صنعاء، وخندق على نفسه، فلم يلبث إلا قليلاً حتى وافاه ابن يحيى، وألقى الله إليه الرعب فهرب إلى الشام، واستولى اليمن، وخطب الناس بصنعاء، ودعاهم إلى الله تعالى،

يحيى

على

جميع

وخوفهم عقوبته.

(1) ابن عمارة: هو المعتمر بن عمارة اجتمع مع وائل بن أيوب عند الربيع بن حبيب مع جماعة من أهل الدعوة، فسألوه أن يخرج إلى موسم الحج معهم فقال: ما عندي ما أتحمل به، فمشوا إلى النظر بن ميمون، وكان من خيار المسلمين، فأتاه بأربعين ديناراً، فقال له: حج بها، فلم يقبلها الإمام الربيع، فأتاه المعتمر ووائل، فقالا: تعلم يا أبا عمرو حاجة الناس إليك، فأبيت أن تقبل من النظر، قال لي: خذها على أن تحج بها، ولست أقبلها على شرط انظر الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان بن حميد: العقود الفضية في أصول الإباضية ص 151. وانظر ترجمته في السعدي، فهد بن علي بن ص الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 3،.

هاشل: معجم

203 - 204