كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

=

الجامع لأخبار الأمة

408

ثم توجه أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة، وأبرهة بن الصباح) إلى مكة وإلى المدينة، فوافى أبو حمزة الحج، وأمير الحجاج يومئذ عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان (2)، فهرب عبد الواحد، وأخذ أبو حمزة مكة بغير قتال واستولى على مكة، وخطب أهلها.

وكان خروجه من عند ابن يحيى في تسعمائة رجل، أو ثمانمائة رجل، وكان يومئذ أبو الحر علي بن الحصين (3) قد بعث إليه مروان بن محمد،

(1) أبرهة بن الصباح: أبرهة بن الصباح الحميري قائد بطل في جيش طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، الذي بعثه مع المختار بن عوف أبي حمزة الشاري، وبلج بن عقبة إلى مكة المكرمة سنة 130 هـ / 747 م في الثورة الكبرى التي قامت بها الإباضية في الجزيرة العربية، والتي هزت كيان الأمويين، وكانت أحد أسباب سقوطها. دخل هذا القائد مكة بجيشه، وعمل على تطهيرها من الظلم والفساد والفسوق، قتل في المعركة التي واجه فيها قوات الأمويين، وذلك سنة 130 هـ / 747 م، ورثاه عمرو بن الحصين بقصيدة. كان أبرهة إلى جانب بطولاته شاعراً، لكنه لم يكن من المكثرين. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 38. (2) عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك: أمير مرواني، أموي ولي إمرة مكة والمدينة سنة 129 هـ لمروان بن محمد وله خبر مع الحرورية أيام فتنة المختار بن عوف (أبي حمزة) بمكة. فرّ منهم عبد الواحد إلى المدينة فعيّره أحد الشعراء بأبيات، منها:

175 - 176

ترك الإمارة والحلائل هارباً ومضى يخبط كالبعير الشارد ولما ظفر العباسيون بالأمويين كان عبد الواحد في جملة من قتلهم عبد الله بن علي العباسي سنة 132 هـ / 750 م. انظر: الزركلي. خير الدين الأعلام، ج 4، ص 5 (3) علي بن الحصين علي بن الحصين العنبري أبو الحر) عاش في أوائل القرن الثاني الهجري في مكة، وصنفه الدرجيني ضمن الطبقة الثالثة (100 - 150 هـ) فهو من تابعي التابعين، وأئمة الإباضية الأوائل. تتلمذ على يد إمام أهل الدعوة أبي الشعثاء جابر بن زيد وعاصر الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة. لأبي الحر مجلس علم بمكة، ويجتمع إليه علماء أهل الحق والاستقامة، وممن كان يحضره أبو سفيان محبوب بن الرحيل. ساهم بجهاده مع ا الشراة، في مقاومة الحكم الأموي، وكان في جيش عبد الله بن يحيى الكندي طالب الحق. وهو إلى شجاعته، عالم، فقيه زاهد في الدنيا والرغبة في الآخرة. اختير ضمن أعضاء الوفد الستة الذين أرسلهم الإباضية لمقابلة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، وإدلاء آرائهم ومواقفهم في قضايا الحكم وشؤون الأمة الإسلامية يومذاك، وطلبوا منه العمل على تصحيح الأوضاع والعودة بالأمة إلى نهج الرسول، وخلفائه الراشدين، ومنع سنة لعن الإمام علي على المنابر. وأورد الدرجيني قصة طريفة تبين منهجية أبي الحرّ في التربية والأخذ بيد المنحرفين للعودة إلى الاستقامة،