الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦الجامع لأخبار الأمة
بن
قيل: إن أول من مضى بالمذهب الإباضي من البصرة سلمة. قدم إلى قيروان إفريقية هو وعكرمة (2) مولى ابن عباس، وهما راكبان على جمل واحد، سلمة (386) يدعو إلى الإباضية وعكرمة يدعو إلى الصفرية، وقيل: إن سلمة قال: وددت أن يظهر هذا المذهب بأرض المغرب يوماً واحداً من الغدوة إلى الزوال، فما أُبالي ضربت عنقي. وجعل يحدثهم بما رُوي النبي صلى الله عليه وسلم من فضائل الفرس، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كنزاً ليس من ذهب ولا فضة، ولكن في ظهور أنباء عن فارس». وقال: روى أسلم أن
عن
نفسه
(1) سلمة بن سعد: هو سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني، عالم، عامل، وداعية، صنفه الدرجيني في طبقة تابعي التابعين أخذ العلم عن إمام المذهب جابر بن زيد، وعن أبي عبيدة سلم بن أبي كريمة، وعن ضمام بن السائب وغيرهم. وهو أول من جاء من البصرة بمذهب الإباضية، ليدعو إليه في بلاد المغرب الإسلامي. قيل: إنه جاء في بداية القرن الثاني الهجري، أرسله الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فجاء هو وعكرمة مولي ابن عباس، يتعاقبان جملاً واحداً. وكان سلمة يدعو لمذهب الإباضية، وعكرمة يدعو لمذهب الصفرية. ولعل توجه محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي إلى البصرة من آثار دعوته. وقد نجحت جهود سلمة بن سعد في الدعوة الإباضية. وكان يقول مع: قبل ذلك: وددت لو أن ظهر هذا الأمر من أول النهار إلى آخره، فلا أبالي إن من بعد ذلك». وكل ذلك حرصاً في الدعوة، وإيماناً بالمذهب وصواب نهجه فانتشرت الإباضية في بلاد المغرب منذ ذلك اليوم. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى وآخرين معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر. دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية،2000 م، ج 2، ص 189 - 190. (2) عكرمة البربري (25 - 105 هـ / 645 - 723 م): عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عباس تابعي كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي طاف البلدان، وروي عنه زهاء ثلاثمائة رجل منهم أكثر من سبعين تابعياً. وذهب إلى نجدة الحروري، فأقام عنده ستة أشهر، ثمّ كان يورث برأي نجدة وخرج إلى بلاد المغرب أهلها رأي الصفرية»، وعاد إلى المدينة، فطلبه أميرها، فتغيب عنه حتى مات وكانت وفاته بالمدينة، هو و «كثير عزة» في يوم واحد فقيل: مات أعلم الناس، وأشعر الناس. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص 244. وانظر: ابن خلكان، بن محمد وفيات الأعيان، ج 3، ص 265.
أحمد
فأخذ عنه