الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا، فقصها على أصحابه، فقال: رأيت غنماً سوداً خالطتها غنم بيض، فأولتها أن العجم يدخلون في الإسلام ويستشركونكم في أموالكم ونسائكم». فتعجبوا من ذلك، فقال: العجم يا رسول الله؟ قال: «والذي نفسي بيده لو أن الدين متعلق بالثريا لتناولته رجال من العجم، وأسعدهم به فارس». وذكر بعض المفسرين في قوله تعالى: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ
أَوْ يُسْلِمُونَ [الفتح: 16]. قال بعض هم بنو حنيفة، وقال بعض: الفرس.
وذكر عن عمر بن الخطاب الله عنه أنه مشى ذات مرة مع المغيرة بن شعبة، وكان المغيرة أعور، فقال عمر: هل أبصرت بعينك هذه شيئاً يا مغيرة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال عمر: ثم أعورت؟ قال المغيرة: ثم أعورت. قال عمر: ليعوزن الإسلام كما أُعورت، ثم ليعمى حتى لا يرى من له ومن عليه، فإذا
أتى عليه مائة وستون سنة ردّ الله عليه سمعه وبصره بوفد كوفد الملوك، طيبة أرواحهم، صالحة أعمالهم. فسأله المغيرة من أي ماء يا أمير المؤمنين؟ أمن ماء
الحجاز، أم من ماء العراق؟ أم من ماء الشام؟ فولى عنه عمر به، وتركه.
وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين ما دخل عليها ذات يوم رجل من البربر وهي جالسة ومعها نفر من المهاجرين والأنصار، فقامت عن وسادتها، وطرحتها
للبربري دونهم، فانسل القوم غضاباً، فاستفتى البربري حاجته، ثم خرج.
فأرسلت عائشة، فالتقطتهم من بيوتهم، فجاؤوا كلهم، فقالت لهم: أراكم قمتم عني غضاباً، ولِمَ ذلك؟ قال بعضهم: غضباً عليك من أجل رجل جاءك من البربر كنا نزدريه وننقص، قومه فآثرتيه علينا وعلى نفسك. قالت: آثرته عليكم وعلى نفسي بما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: وما الذي قال فيهم؟ قالت: أتعرفون فلاناً البربري؟ قالوا: نعم. قالت: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جلوساً إذ دخل علينا ذلك البربري مصفر الوجه، غائر العينين، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: (387) «ما دهاك؟ أمرضت مرضة؟ فارقتني بالأمس