كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

29

فلما انفصل الجيش من مصر، وسمع أبو حاتم بخبره، جمع أصحابه ومن ولي عليه من القبائل من نفوسة وهوارة وصريشة وأخلاط البربر، فحضّهم على الجهاد ورغبهم في الاستشهاد فلما قرب الجيش من حيّز طرابلس، خرج إليه أبو حاتم ومن تبعه من المسلمين إلى موضع يقال له: جنبي، ومدت قبيلة من البربر من هوارة يقال لها: مليلة يزيد بن حاتم الأزدي وأعانوه على أبي حاتم (فسأل أبو حاتم) (1) عمّن أعان عليه من البربر، فقيل له: إنها مليلة. فقال: اللَّهُم ذل مليلة. فبلغت فيهم دعوته، واستجاب الله له فيهم، كذلك أذل كل قبيلة من

سائر البربر.

النفوسي،

وبلغنا أن رجلاً من أهل نفوسة كان مع يزيد، يقال له: عمر بن مطكود، فلما التقى يزيد بن حاتم الأزدي وأبو حاتم اقتتلوا قتالاً شديداً، وكثر في أصحاب أبي حاتم القتل، فلما نظر إلى ذلك، قال لأصحابه: زفوني إلى القتل في سبيل الله زفيف العروس، وقفوا لي قليلاً. فتقدم أبو حاتم، فقاتل حتى استشهد رحمه الله واستشهد معه من أصحابه خلق كثير، رحمة

الله عليهم. وبلغنا أن الموضع الذي كانت فيه معركتهم يضيء في كل ليلة خميس، ويبصر ضياؤه من مكان بعيد، وقد سطع في الهواء، وامتد صاعداً. وذكر بعض أصحابنا أنه رآه، وهو نور ساطع وضياء عظيم. وحدث يعقوب بن يوسف الياجراني (2) الملقب بابن أبي منصورة أنه مرّ به هو (399) وصاحب له بليل

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 405. (2) يعقوب بن يوسف الياجراني ورد الاسم هكذا في الأصل. ولدى مراجعة معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب الإسلامي، لم نعثر على علم بهذا الاسم، ويعتقد على الأغلب أنه العلامة الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم والوارجلاني وهذه ترجمته يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني (أبو يعقوب): علم من أشهر علماء الإباضية بالمغرب، ترك بصمات بارزة في التراث الإباضي خصوصاً، والمكتبة الإسلامية عموماً. ولد بسدراتة، ومن قرى وارجلان ونشأ فيها، وأخذ العلم عن.

علماء =

٩٢٩ / ١٬٤٢٩