الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨28
الجامع لأخبار الأمة
وذكر أن السدراتي الذي حده الإمام أبو الخطاب، ومضى إلى الشرق، جاء بالعسكر من عند أبي جعفر، ندم على ما (398) فعل حين ظهر على إخوانه وأهل مذهبه عدوهم، فأبادهم بأيدي، أعدائهم، وعمد إلى بعض الأسارى، فخرج معهم يريد أرض المشرق، وأظهر لهم أنه يريد (أن) (1) يردهم إلى منازلهم، فأخذ بهم طريقاً لم يكن بها ماء، فأهلكهم عن آخرهم، وهم في كثرة، والله أعلم.
ثم إن أبا حاتم سمع بطوالع أقبلت من أرض المشرق، فخرج من مدينة طرابلس، فتلقاهم بموضع يقال له: مغمداس، على مسيرة ثمانية أيام من مدينة طرابلس، فلما وصلهم، صافوه، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمهم الله له، ومنحه أكتافهم، فقتل (منهم) (2) ستة عشر ألفاً.
وبلغنا أن رجلاً من الحضر قال لرجل من أهل دعوتنا: ما تفسير تاورغا؟ يذكره مقتل أبي الخطاب، ويعيره، به، وكان صاحبنا فطناً حاذقاً، فأجابه: تفسيره مغمداس فيه أربعة أكداس في كل كدس أربعة آلاف.
ثم إن أبا حاتم لما هزمهم رجع إلى مدينة طرابلس، فحسنت حالاته بها. ثم إن مخالفينا وبقية من بقي من الجند جاؤوا من الشرق جعلوا يكاتبون أبا جعفر ويستجيشونه، فأنفذ إليهم جيشاً كبيراً، واستعمل يزيد بن حاتم الأزدي (3)،
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 404. (3) يزيد بن حاتم الأزدي: يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، أبو خالد. أمير من القادة الشجعان في العصر العباسي. ولي الديار المصرية سنة 144 هـ للمنصور، فمكث سبع سنين وأربعة أشهر، وصرفه المنصور سنة 152 هـ، ثم ولاه إفريقية سنة 154 هـ، فتوجه إليها، وقاتل الإباضية، واستقر والياً بها خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر، قضى خلالها على كثير من فتن البربر وغيرهم. توفي بالقيروان. كان جواداً ممدوحاً، شديد الشبه بجده المهلب» في الدهاء والشجاعة. مات سنة 170 هـ / 787 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 180. وانظر: ابن خلکان، بن محمد وفيات الأعيان، ج 6، ص 278 - 309.
أحمد