الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب
فصل في ولاية عبد الرحمن بن رستم
31
ذكر بعض أصحابنا أن ولاية عبد الرحمن في سنة ستين ومائة، وقيل:
(1)
سنة إثنين وستين ومائة. وفي ذلك الزمن الإمام بعُمان الوارث بن كعب الخروصي. وسبب ولاية عبد الرحمن أن جماعة من المسلمين من أهل المغرب اتفقوا أن ينتخبوا موضعاً يبنون فيه مدينة تكون حرزاً وحصناً للإسلام، فأرسلوا الرواد في الأرض، ثم رجعوا إليهم، ودلوهم على تاهرت (2)، وكانت مدينة قديمة قد خربت، فاتفق جمهور المسلمين مع أرباب تاهرت القديمة على أشياء معلومة يأخذونها من غلتها ويبنونها، وكانت قبل ذلك غياطل وأغياض عامرة بالوحش والسباع والهوام. فلما اتفقوا على عمارتها، أمروا منادياً ينادي إلى من بها من الوحوش والسباع والهوام أن اخرجوا، فإنا أردنا عمارة هذه الأرض، وآجلوا لهم أجلاً
ثلاثة أيام.
(1) الوارث بن كعب الخروصي: الوارث بن كعب الخروصي اليحمدي من أئمة الإباضية في عمان. وهو أول من ولي الإمامة من بني خروص وليها سنة 179 هـ، وسار سيرة السلف الصالح. وفي أيامه أرسل الرشيد العباسي ابن عمه عيسى بن جعفر لمهاجمة عُمان، فوجه إليه الوارث من هزم جيشه وأسره. واستمر إلى أن توفي غرقاً في سيل جارف بوادي «كلبوة» من نزوى سنة 192 هـ. ومدة إمامته 12 عاماً وستة أشهر. انظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 8، ص 108. وانظر: السعدي، فهد بن علي بن هاشل معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 4، ص 295 - 296. (2):تاهرت اسم مدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، يقال لإحداهما: تاهرت القديمة، وللأخرى: تاهرت المحدثة. كثيرة الأنداء والضباب، والأمطار، وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمى مينة، ونهر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش، ومنه شرب أهلها وأراضيها، وفيها جميعا الثمار، وكان بتاهرت من حفاظ الحديث وثقات المحدثين المأمونين. كانت عاصمة الدولة الإباضية الرستمية منذ عام 160 هـ. قال قائل: ما أخشن البرد وريعانه وأطراف الشمس بناهرت تبدو من الغيم إذا ما بدت كأنها تنشر من تختِ نفرح بالشمس إذا ما بدت كفرحة الذمي بالسبت
انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 2، ص 7 - 8