الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
الجامع لأخبار الأمة
به، لترك أحكام عقد الكرب، فلم ينخ إلّا بلمضة المرتضع، فشدقاه، وإن نهنهة الجاهل أهون من جريرته، ورأس العشيرة يحمل ثقلها، ومقام الحكم عظة لمن انتفع، ألا وإني لأحب رأب الشعب، وجمع الفرقة. ثم نزل ورمى بأسلحتهم. قال ابن العباس وللعرب أقوال كثيرة، ومذاهب شتى، فأهل مكة يقولون: الله ربنا وحده لا شريك له، والملائكة بناته، فلم يؤمنوا. وقال عبدة الأصنام: الله ربنا وحده لا شريك له، والأصنام شفعاؤنا عنده، فلم يؤمنوا. وقالت اليهود: ربنا الله وحده لا شريك له، وعزير ابنه، فلم يؤمنوا وقالت عبدة الشمس: الله ربنا والشمس تشفع لنا، فلم يؤمنوا وقال المسلمون الله ربنا وحده لا شريك له، والنبيون عبيده ورسله، فآمنوا وصدقوا.
وكان للعرب علم الرؤيا في الجاهلية، وكان أعلمهم به أبو بكر الصديق (1) ه، فكان يعبر الرؤيا في الجاهلية، فيصيب، وكانوا يرجعون إليه، ويستخبرون منه. وكانت في العرب بقية يؤمنون بالله واليوم الآخر، وينتظرون ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: قس بن ساعدة الإيادي (2)، وكان يقول في مواعظه: كلا
النبوة
(1) أبو بكر الصديق: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي، أبو بكر: أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله لهم من الرجال، وأحد أعظم العرب، ولد بمكة، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم، وعالماً بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش. وحرّم على نفسه الخمر في الجاهلية، فلم يشربها: كانت له في عصر. مواقف كبيرة، فشهد الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال، بالخلافة وبويع وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم سنة 11 هـ، فحارب المرتدين مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف الشهر، توفي في المدينة. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 310 - 317، وانظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام ج 4، ص 102. (2) قس بن ساعدة الإيادي: قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك من بني إياد أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائهم في الجاهلية، كان أسقف نجران، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكئاً على سيف أو عصا، وأول من قال في كلامه أما بعد، وكان يفد على قيصر الروم زائراً، فيكرمه ويعظمه. وهو معدود من المعمرين، طالت حياته، وأدركه النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، ورآه في عكاظ، وسئل عنه بعد ذلك، فقال: يُحشر أمة وحده. انظر الزركلي خير الدين: الأعلام ج 5، ص 196.