الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥الباب الثاني في آراء العرب في الجاهلية وما كانوا عليه
95
ورب الكعبة، ليعودن ما باد ولئن ذهب، وليعود ما ذهب، وقال: كلا، بل هو
الله إله، ليس بمولود ولا، والد أعاد وأبدى، وإليه المآب غدا. وفي ذلك يقول شعراً:
(1) ،
يا باكي الموت والأموات في جدث (1) عليهم من بقايا برهم خرَقُ دعهم فإنَّ لهم يوماً يُصاح بهم كما ينبه من نوماته الصَّعقُ (14) حتى يجيئوا (2) بحال غير حالهم خلق مضوا ثم هذا بعد أن خلقوا منهم عراة وموتى في ثيابهم منها الجديد ومنها الدارس (3) الخلق (4) وله أخبار كثيرة تركتها.
ومنهم زيد بن عمرو بن نفيل ()، الذي يقول: كل دين يوم القيامة عند الله لعله باطل، إلا دين الحنفية نور وله أشعار كثيرة تركتها.
ومنهم عمرو بن الضرب العدواني (6)، كان من حكماء العرب، وله وصية
(1) «يا باعث الخلق والأموات في جدث: انظر: القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص 286.
(2) حتى يجيبوا بحال غير حالهم. انظر المصدر السابق، ص 286. (3) منها الجديد ومنها الأزرق الخلق»: انظر المصدر السابق، ص 286. (4) انظر الأبيات في المصدر السابق، ص 286.
(0) زيد بن عمرو بن نفيل: زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي: نصير المرأة في الجاهلية، وأحد الحكماء، وهو ابن عم عمر بن الخطاب. لم يدرك الإسلام، كان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها، ورحل إلى الشام باحثاً عن عبادات أهلها، فلم تستمله اليهودية ولا النصرانية، فعاد إلى مكة يعبد الله على دين إبراهيم. وجاهر بعداء الأوثان، فتألب عليه جمع من قريش، فأخرجوه من مكة، فانصرف إلى «حراء فسلط عليه عمه الخطاب شباناً لا يدعونه يدخل مكة، فكان لا يدخلها إلا سراً. وكان عدواً لوأد البنات، لا يعلم ببنت يراد وأدها إلا قصد أباها وكفاه مؤونتها، فيربيها حتى إذا ترعرعت عرضها على أبيها، فإن لم يأخذها، بحث لها عن كفؤ، فزوجها به، ورآه النبي قبل النبوة، وسُئل عنه بعدها، فقال: يبعث يوم القيامة أمة واحدة. توفي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 60. (1) عمرو بن الضرب العدواني: والصحيح عامر بن الظرب بن عمرو بن عياد العدواني، ذو الحلم، حكيم، خطيب، رئيس من الجاهليين. كان إمام مضر وحكمها وفارسها، وممن حرم الخمر في الجاهلية، وكانت العرب لا تعدل بفهمه فهماً، ولا بحكمه حكماً، وهو أحد المعمرين في الجاهلية، وأول من