الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

يكون أول الخلق. الأحد، وهكذا هو عند أهل الكتاب، وعلى ذلك تدل أسماء يوم الأيام، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن، مع أن حذاق الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة، وأن راويه فلانا غلط فيه الأمور يذكرونها، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث يكون الحديث إسناده في الظاهر جيداً، ولكن عرف من طريق آخر: أن راويه غلط فرفعه وهو موقوف، أو أسنده وهو مرسل أو دخل عليه حديث في حديث، وهذا فن شريف" اهـ المراد منه وله في ذلك كلام كثير لا نطيل المقام بذكره وسيأتي بعضه -إن شاء الله تعالى- عند ذكر تضعيفه لبعض الأحاديث المروية في "الصحيحين" أو أحدهما والله تعالى ولي التوفيق.

18 - قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح" ج 1 ص 278 - 280 ط: أضواء السلف: "وقال بعض المتأخرين: "قد تكلم جماعة من الحفاظ على بعض أحاديثهما -يعني "الصحيحين" فأين التلقي بالقبول؟! وفيهما المتعارض، والقطعي لا تعارض فيه". ونقل عن ابن برهان الأصولي أنه أنكر القول بأن عمل الأمة بحديث يقتضي القطع به، وأيضاً فإنا نقطع بالفرق بين حديث " إنما الأعمال بالنيات" وهو من أشهر المتفق عليه، وبين غزاة النبي صلى الله عليه وسلم بدراً وأحداً وحنيناً، والعلميات لا تتفاوت حتى يظهر الفرق بين بعض أخبارها وبعض، وإذا كانت خطبة حجة الوداع لم يحصل العلم بوقوعها بل هي في عداد الآحاد مع وقوعها في العالم المجتمعين في الحج، فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلا واحد أو اثنان قال: "والحق أن أحاديث "الصحيحين تفيد الظن القوي. واحتجاجه على ذلك بتلقي الأمة بالقبول والعمل به عند عدم المعارض يقتضي القطع، فهذه الحجة لا

93