الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢وإبليس من جهة أخرى، وزعم بعضهم دخول الحية معهم، وأخرج هذا ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس
رضي الله عنهما، ومما ذكروه أنها كانت ذات قوائم وزينة فسلبها الله قوائمها وزينتها ووحش منظرها بعد أن أعانت إبليس على إغواء آدم، وجعل بينها وبين الإنسان عداوة مستمرة، ولا يخفى ما فيه
•
والصحيح أن الخطاب لآدم وحواء بدليل ما في سورة طه وهو قوله عز من قائل: قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا (طه: 123 - 124)، إذ لا يمكن أن يكون الخطاب فيه شاملا لإبليس أو له وللحية مع وروده بصيغة التثنية، والقرآن يبين بعضه بعضا، ولا يشكل ورود الخطاب بصيغة الجمع هنا، وفيما بعد الجملة الأولى من سورة طه لأن الخطاب وإن كان لهما فإنه يشمل بفحواه من يأتي من ذريتهما فالعدول فيه إلى صيغة الجمع إنما هو
لهذا الغرض أما ما قيل من أن المعدوم لا يخاطب لعدم إمكان أن يعقل الخطاب فهو ليس على إطلاقه، فقد خاطب الله تعالى جميع الأجيال إلى أن تقوم الساعة بأوامره ونواهيه التي أنزلها في القرآن نحو قوله: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (البقرة: 43)، وقوله: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) (الأنعام: 151)، وقوله: ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) (الاسراء: (32)، وليس من المعقول أن يكون
- 132 -