الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣١هو الذي جرّ على أصل الإنسانية هذه المصيبة فما أجدر الفروع أن تثأر لأصلها بمعاداة الشيطان وحزبه، ومقاومة وساوسه، والحذر من إغرائه وإغوائه، والسعي الى تخييب سعيه في إضلال البشر، وقطع حبل أمانيه في إهلاكهم، وهذا أصل تربوي ناجح في إعداد النفوس لما يراد منها، إذ في تذكير الأولاد والأحفاد بمصائب الآباء والأجداد تأصيل لكراهية من كان السبب في هذه المصائب، وقد اتبع القرآن هذه الطريقة التربوية في أكثر من موضع، ومن ذلك قوله تعالى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما
(الأعراف: الآية (27)
•
هذا وقد استدل بأمرهما بالهبوط من قال أنها جنة الخلد ـ كما سبق ذکره ـ كما استدل به الجبائي القائل بأنها جنة في السماوات؛ والذين قالوا إنها كانت في الأرض حملوا هذا الهبوط على الانتقال من مكان إلى آخر كما في قوله تعالى؛ اهبطوا مصر} (البقرة: (61).
وقد حشر المفسرون أقوالا متعددة معزوة إلى الأسلاف في تحديد
،
أماكن هبوط كل من آدم وحواء وعدوهما إبليس، وأضافوا إليهم الحية ولست أراها إلا من أكاذيب أهل الكتاب التي علقت بأذهان كثير من
المفسرين فشانوا بها جمال التفسير، وإن زعم بعض المحدثين كالحاكم صحة نسبة بعضها إلى بعض الصحابة
والأمر بالهبوط موجه - في رأي أكثر المفسرين - إلى آدم وحواء
وإبليس، وعليه فإن العداوة المقصودة هي ما بين آدم وحواء من جهة
- 131 -