جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

وذهب ابن عاشور الى أن جمع الضمير مع إرادة التثنية به لكراهية

توالي المثنيات بالإظهار والإضمار من قوله: وكلا منها رغدا والعرب يستثقلون ذلك قال امرؤ القيس:

وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسا وتجمل وإنما له صاحبان لقوله: «قفا نبك»، وقال تعالى: فقد صغت قلوبكما) (التحريم: (4) (1).

وما قاله وإن ساغ عربية فإن القرائن دالة على القول الذي صححته.

صححته

والعداوة المقصودة في قوله تعالى: بعضكم لبعض عدو) (الآية 36 - البقرة) هي عداوة الشيطان للإنسان عند من قال بدخول إبليبس في الخطاب بقوله: اهبطوا، ومن قال بدخول الحية أيضا قال بأن وصف العداوة شامل لها، فهي وإبليس عدوان لآدم وحواء، وهما عدوان لهما كذلك، وقد علمت أن الصحيح بأن الخطاب لآدم وحواء بالأصالة ولذريتهما بالتبعية، فالمقصود بالعداوة إذا ما يكون بين ذريتهما من تنازع وتقاتل على متاع الحياة الدنيا، وقد بدأت هذه العداوة تتجسد في سلوك الإنسان منذ أن قتل قابيل هابيل، ولا زالت مستعرة نارها والشيطان هو الذي يُسعرها بمكائده، فلا يفتأ يوغر الصدور ويثير الأحقاد ويبعث الضغائن حتى تظل الإنسانية في شقاء مستمر، وتتقطع ما بينها الصلات التي أمر الله برعايتها، وغير خاف أن ذكر هذه العداوة في معرض الحديث عن إغواء إبليس لآدم وزوجه فيه إشارة إلى أن

(1) التحرير والتنوير، ج 1 ص 435، الدار التونسية

- ITE -

١٬٠١٢ / ١٬٨٩٨