جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٥

منشأها مكائد إبليس العدو الأول للإنسان، وفي ذلك تعريض بوجوب

أخذ الحذر من شروره والتفطن لمكائده بين الناس

وإفراد لفظ عدوّ - مع أن العداوة ليست بين فرد وفرد بل هي بين

أكثر أفراد الجنس البشري غالبا - لوجهين: أحدهما: أن بعضا وكلا مفردان لفظا وإن دلا على الجمعية، فيجوز فيهما رعاية لفظهما فيفردا، ورعاية معناهما فيجمعا. ثانيهما: أن لفظ العدو يشترك فيه الواحد والجمع كما في قوله

سبحانه: هم العدو فاحذرهم (المنافقون: 4)

والمستقر إما أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الاستقرار، أو ظرفا ميمياً ـ أي مكان الاستقرار ـ وعلى هذا الأخير ففي العبارة تجريد كما في قوله تعالى: ولهم فيها دار الخلد (فصلت: 28)، فإن الأرض

نفسها

هي

مكان الاستقرار، واختلف في هذا المستقر هل هو خاص

بالحياة أو هو في الحياة وبعد الممات؟ فالاستقرار في الحياة على ظهر الأرض، وبعد الممات في بطنها، وعطف المتاع عليه يدل على أن المراد

بالمستقر ما كان في الحياة فإن الاستمتاع لا يكون إلا فيها.

وكلمة متاع تطلق على كل ما يستمتع به سواء كان نظرة سارة أو صوتا محبوبا، أو رائحة طيبة، أو لباسا، أو طعاما، أوسكى، أو أي شيء آخر مما فيه منفعة ظاهرة أو باطنة، ويشهد لذلك ما روي عن سليمان بن عبدالملك أنه وقف على قبر ابنه أيوب بعدما دفن فقال: وقفت على قبر غريب بقفرة متاع قليل من حبيب مفارق

- 135 -

١٬٠١٣ / ١٬٨٩٨