الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦عندها
سير الرغبات
الطور الثالث وهو طور العقل والتدبر ووزن الخير والشر بميزان النظر والفكر وتحديد حدود للأعمال تنتهي إليها نزعات الشهوات ويقف، وهو طور التوبة والهداية إن شاء الله» (1) هذا ما قاله هنا وهو لا يختلف عما قاله سابقا في الملائكة وإبليس، والدافع إلى كل ذلك واحد، وقد سبق بيانه، وإذا تأملت هذا الشرح الذي جاء به وعرضته على نصوص الكتاب في القصة وجدته بعيدا عن مدلولها؛ على أنه قد ناقض نفسه في بعض ما جاء به، كقوله: «إن الإنسان - لولا داعية الشر المعبر عنها بإبليس وامتناعه عن السجود ـ لأتى عليه زمن يكون فيه أفراده كالملائكة بل أعظم، فإنه لا يتفق مع تفسيره للملائكة بما تقدم من كونهم قوى طبعية منبثة في كل شيء من الكون، وإلا فما معنى تحول الإنسان إليها مع أنه نفسه منطو عليها؟ وهل يُعد ذلك انتقالا إلى الأعلى أو إلى الأدنى؟
هذا
وبالجملة فإن كلامه - لعدم انبنائه على أسس ثابتة من مفاهيم الدين - كفيل بهدم بعضه بعضا، وهكذا كل ما كان ناشئا عن فكر الإنسان غير المستقر، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (النساء: (82)، وإني لأعجب كيف يمكن القول بأن المراد بآدم الجنس البشري مع تحذير الله لهذا الجنس من فتنة الشيطان ـ كما صنع مع آدم وزوجه - في قوله تعالى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما
(1) المصدر السابق، ص 283 - 284
-127 -