الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨المساكن المقفرة من أهلها، ولا يعرفون ما هو الأمن والاستقرار في الحياة، ولا يقتاتون إلا بعد جهد ونصب، أفيقال إن طفولة هؤلاء جنة
ونعيم
؟ أولا يمكن أن يكون من بين هؤلاء من تبتسم له الدنيا وتغدق
عليه عطاءها
، وتوسع
له فضاءها بعد اجتيازه مرحلة صباه؟
وقل مثل ذلك في الغي والرشد، فقد يرشد بعض الناس من أول أمرهم حتى إذا بلغوا سن النضج العقلي، والإتساع الفكري، والانتفاع بالعظات والعبر أضلهم الهوى فاقتادهم إلى أشراك الردى والعياذ بالله، بينما تجد آخرين لا تتسع قلوبهم لموعظة ولا تنشرح صدورهم لذكرى فيتخبطون في ضلالهم، وينهمكون في فسادهم، حتى إذا ما كاد المنون يختطف أرواحهم شملتهم عناية الله فأنقذتهم الهداية من الورطة التي وقعوا فيها فيما سبق، وهكذا تجد الناس متفاوتين في كل شيء، فلا يمكن أن يكونوا معنيين بهذه القصة بحسب أطوارهم.
- 1 EA-
١٬٠٢٦ / ١٬٨٩٨