جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَميعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِني هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحْزَنُونَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَوْلَئِكَ

أصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ} (الآيتان 38، 39 - البقرة).

أعيد الأمر بالهبوط ليترتب عليه غير ما ترتب على الأمر الأول، فالأمر السابق ذكر مقرونا ببيان الإنتقال من حياة الصفاء والنعيم إلى حياة

الكدر والبؤس، ولبيان أن الحياة التي ينتقلون إليها ذات أمد محدود، ونهاية محتومة يتضح ذلك من قوله تعالى فيما تقدم: بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (البقرة: (36) وذلك أن آدم عليه السلام لم يكن يشعر هو ولا زوجه عندما كان في الجنة بما سيدور في هذه الحياة التي خلقا لأجلها بين ذريتهما من عداوات وأحقاد، وحسد وبغضاء، وكذب واحتيال، وغش وخداع، وتعالى بعضهم على بعض وما يتبع ذلك من التناحر والتفاني، فأراد الله أن يعرفهما طبيعة الحياة المنتقل إليها عندما أمرهما بالإنتقال حتى يكونا على بصيرة من أمرهما

الجزاء من جنس العمل

والأمر بالهبوط هنا يترتب عليه بيان أن الناس مجزيون في الآخرة بحسب أعمالهم في الدنيا، ومن المسلمات عند الجميع أن النفس البشرية مطبوعة على حب الحياة، فإذا ما أوذن الإنسان أن حياته على الأرض محدودة استحكم فيه القلق واستولى عليه الاضطراب إلا إذا علم

- 189 -

١٬٠٢٧ / ١٬٨٩٨