جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

إلى ذلك الإشارة التي ذكرها

وذهب الزمخشري وجماعة إلى أن هذا تأكيد للأمر الأول وحمله ابن

6

عاشور على أن تسميته تأكيدا ليست إلا لإعادة نفس الأمر الأول بلفظه وإلا فقد ترتبت على هذه الإعادة فائدة لا تتم بدونها، وهي ارتباط البيان

بعضه ببعض وتوضيح مراده للسامع فلو لم يُعد هذا اللفظ نفسه لتوهم أن الخطاب في قوله فإما يأتينكم مني هدى للمؤمنين على عادة القرآن في التفنن، فهو قول واحد كُرر مرتين لربط الكلام مع استقلاله في كل مرة بفائدة، ولذلك لم يعطف «قلنا» على ما قبله لما بينهما من شبه كمال

الإتصال. (1)

وبناء على هذا التوجيه، فالقول بالتأكيد لا يتنافى مع ما ذهبت

إليه في المراد من إعادة الأمر

المراد بالهدى بعد الهبوط

و «إما» مركبة من «إن الشرطية و «ما» التأكيدية، والأصل في «إن» أن تكون في الشرط غير المقطوع به بخلاف «إذا»، وقد أوثرت عليها للإيماء إلى أن إتيان الهدى ليس واجبا على الله وإنما هو مجرد فضل منه تعالى غير أن اقترانها بـ «ما» ودخول نون التوكيد على فعلها ينفيان شك السامع في عدم تحقق شرطها

•

وقد سبق معنى الهدى في تفسير الفاتحة وأول هذه السورة،

واختلف في المراد به هنا، روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية أنه الأنبياء والرسل والبيان، وبنى عليه ابن جرير أن الخطاب هنا لغير

(1) المصدر السابق ص 440

- 153 -

١٬٠٣١ / ١٬٨٩٨