جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

وعهدهم هو إدخالهم الجنة إن وفوا بذلك، وهذا هو الذي صححه القرطبي وعزاه إلى جمهور العلماء، وهو مشتمل على أكثر الأقوال المروية. ويدل عليه قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعززتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار (المائدة:

(12

وقد سبق تفسير العهد، وإضافته تصح أن تكون لأخذه

ومعطيه، ويحتمل أن تكون كذلك في كلا العهدين في الآية وتقديم المعمول على العامل ثم اعادة ضمير المعمول في قوله: وإياي فارهبون لأجل تأكيد حصر الرهبة في الله وحده بحيث

6

لا يكون غيره مرهوبا عندهم، وذلك من مقتضيات صدق الإيمان واستشعار عظمة الخالق تعالى، وأمرهم برهبته سبحانه بعد أمرهم بذكر نعمته والإيفاء بعهده لأن النفوس مجبولة على التفريط ما لم تراقب بوازع من الإيمان، ومخافته تعالى هي أجدى ما يزعها عما فيه مضرتها، فهي

سور العمل الصالح ووقاية الإنسان من التردي في المهالك مطالبة بني إسرائيل بالإيمان بالقرآن

ثم أمرهم بأن يؤمنوا بما أنزل على نبيه مصدقا لما

معهم

،

ويراد به القرآن كما يراد بما معهم التوراة والإنجيل وغيرهما من صحف أنبياء بني إسرائيل، ومن المعروف أنهم شوهوها جميعا بما أضافوه إليها

- IVT-

١٬٠٥٤ / ١٬٨٩٨