جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

وهو العهد الفطري المراد بقوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (الأعراف: (172)، وعهد أخذه على الأنبياء وأممهم لهم فيه تبع وهو الذي دل عليه قوله: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) (آل عمران: 81)، وعهد أخذه الله على العلماء، وهو الذي دل عليه قوله: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه (آل عمران: (187)، وبنو إسرائيل داخلون في هذه العهود الثلاثة، فهم من بني آدم الذين أُخذ عليهم العهد الفطري، ويدخلون في عهد النبيين لأن الأمم تبع لأنبيائها فيه، وهم من ضمن الذين أوتوا الكتاب، وقد كان بينهم كثير من الأحبار الذين لا مناص لهم

عن تبيينه إلا بمخالفة أمر الله وقطع عهده

وقد رويت عن السلف روايات شتى في تفسير عهد الله وعهدهم، والظاهر أنها من باب التمثيل لجنس العهدين، ولا تعد أقوالا مختلفة، وإن ذكرها أبوحيان على أنها أقوال وأوصلها إلى أربعة وعشرين قولا، منها ما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن عهده ما أمرهم به، وعهدهم ما وعدهم به، وروي عنه أن عهده ما ذكر لهم في التوراة من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعهدهم ما وعدهم به من الجنة إلى غيرها من الأقوال التي لا يُعد خلافها أو خلاف أكثرها إلا لفظيا فقط، والصحيح أن عهده تعالى عام في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه،

- 175 -

١٬٠٥٣ / ١٬٨٩٨