جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

ثانيهما: أنهم لم يكونوا أول كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقد

سبقهم إلى ذلك كفار العرب من قريش وغيرهم

وأجيب عنهما بالعديد من الأجوبة، منها: أن المراد بقوله: ولا تكونوا أول كافر به تأكيد حثهم على السبق إلى الإيمان فإن الإيمان والكفر نقيضان، فإذا لم يكونوا كافرين كانوا مؤمنين، وقد دلت قرائن السياق على أن مطلق الكفر قبيح ولا يصح اقراره خصوصا عند من توفرت لديه دواعي الإيمان كبني إسرائيل، الذين أوتوا نصيبا من الكتاب وكانوا يعرفون نعوت النبي الموعود به ويتطلعون إلى بعثته بكل لهفة وشوق، فهم أحق ـ لما اختصوا به ـ أن يكونوا سابقين إلى الإيمان به فور ما يصل اليهم علمه، وهذا من باب ما يسمى بالكناية التلويحية، وذلك لانطواء التركيب على غرضين، النهي عن الكفر والدعوة إلى الإيمان، إذ الجملة المعطوفة مقررة لمضمون الجملة المعطوفة عليها وهو

طلب الإيمان بجانب مدلولها الصريح وهو النهي عن الكفر

ومنها أنه

بالتكذيب

يراد به التعريض بكفار قريش وغيرهم ممن بادر الدعوة، ومعنى ذلك نهيهم أن يكونوا في عدادهم، وسوغ ابن

عاشور أن يكون هذا هو مراد الزمخشري في تسويغه كون المعنى ولا تكونوا مثل أول كافر به».

ومنها أنه أريد به النهي عن مبادرتهم بالتكذيب والكفر، لأن الأولية من لوازمها السبق إلى الشيء كما في قوله تعالى: (قل إن كان

- IYA -

١٬٠٥٦ / ١٬٨٩٨