جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

للرحمن ولد فأنا أول العابدين (الزخرف: (81) وعليه فالأولية ليست على حقيقتها، ونهيهم عن المبادرة إلى الكفر به يستدعي تأملهم فيه لأنهم لو تأملوه لأدركوا حقه بما سبق عندهم من علم الكتاب

•

ومنها أن الأولية على حقيقتها وإنما نهوا أن يكونوا أول من يكفر من

أهل الكتاب أو بعد الهجرة، لأن السورة أول ما نزل في المدينة وأقوى هذه الأجوبة أولها، ولا بأس بثالثها، لما عهد في الكلام

البليغ من استعمال هذا الاسلوب للغرض المشار إليه فيه، والضمير في «به عائد إلى الموصول في قوله: ما أنزلت، وأجيز عوده إلى النبي وإلى الموصول في قوله: ولما معكم، والوجه الأول هو الصحيح لعدم سبق ذكر النبي، ولأن الكلام سيق لأجل ما أنزل إليه وهو القرآن لا لأجل ما معهم، وإن كان كفرهم بهذا المنزل يعد كفرا بما لأنه مصدق له، فمحافظتهم على التصديق بما معهم تقتضي الإيمان بما أنزل إليه صلوات الله وسلامه عليه

معهم

وقد سبق ذكر الإشتراء وإنما يعرض سؤالان في قوله: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا:-

أولهما: أن الأصل في البيع والشراء دخول الباء على الثمن دون المثمن، لأن المثمن هو الغاية والثمن وسيلة إليه شأن الباء أن، ومن

تدخل على الآلة، كقول القائل ذبحت بالسكين، وكتبت بالقلم.

واشتريت بالدراهم والدنانير.

6

ثانيهما: تسمية ما يأخذونه في مقابل الآيات ثمنا مع كونه المقصود

- 179 -

١٬٠٥٧ / ١٬٨٩٨