الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧عنهم
بذلك
يعلمونه هو صفة رسول الله الله في التوراة، وقد أخبر الله في قوله: ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم} (البقرة: 146)، وقيل هو
عموم رسالته للناس قاطبة، وقيل البعث والجزاء، وقيل: هو تلبسهم باللبس والكتمان، وقيل: ليس لتعلمون هنا مفعول لأنه مراد به إثبات صفة العلم لهم وهذا يعني أنه سُلب صفة التعدي وعد من اللوازم، وذكر ابن عاشور عن الطيبي إنكار ذلك لمنافاته قوله تعالى فيهم: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم - إلى - أفلا تعقلون) (البقرة: 44) إذ نفى عنهم وصف العقل فكيف يثبت لهم هنا وصف العلم، وهذا مبني على ما ذكره ابن عاشور في موضع آخر أن الاستفهام التقريري يقحم فيه النفي مع عدم الحاجة إليه، وخطأ ذلك ظاهر، فإن الاستفهام ذاته نفي، فإذا دخل على المنفي كان مثبتا، وإذا دخل المثبت كان منفيا، ألا ترون أن قوله تعالى لنبيه: ألم نشرح لك صدرك) (الشرح: 1)، إثبات لشرح صدره، فكذا قوله: أفلا تعقلون) إثبات لوجود عقل فيهم، ولا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن أهل النار: لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) (الملك: 10)، فإن مرادهم به العقل الهادي إلى الخير، ويدل عليه قرنه بالسمع مع العلم أنهم لم يكونوا جميعا إيفوا في أسماعهم، والعقل المقصود بقوله: (أفلا تعقلون) هو مطلق العقل المشترك بين الأبرار والفجار،
وهو الذي يترتب عليه التكليف، وتقوم به الحجة
- 187 -