الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦وابن عطية، وخالفهم أبوحيان، وابن عاشور، فمنعا ذلك لأنه يلزمه أن يكون مناط النهي الجمع بين الأمرين، فيفهم منه عدم منعهما إن فرق بينهما، مع أن كلا منهما ممنوع لذاته، وهذا هو الصحيح وإن حمل اعتبار الواو للمعية على قصد التعريض بهم أن من شأنهم التلبس بكلتا الخصلتين لأن الكلام مسوق مساق النهي ولم يسق مساق تعديد مثالبهم وإن كان في هذا النهي إيماء إلى أنهم متلبسون بهذه الخصال المنهى عنها، وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه وتكتمون»، وعلى هذه القراءة فالواو حالية، واستشكلها أبوحيان لأن من شأن الحال التقييد وهم منهيون عن لبس الحق بالباطل على أي حال، ويندرئ هذا الإشكال بالنظر إلى أن فائدة الأحوال كونها كاشفة، ويستفاد من مجيئها هنا أن لبس الحق بالباطل من لازمه كتمان الحق، وهو مما يزيد النفس نفورا عن هذا المنهى
من
عنه، وهذا كما يقال كيف تسيء إلى زيد وهو أخوك
وأعيد ذكر الحق ثانية ولم يكتف بضميره إما للتأكيد وإما لأن الحق الثاني غير الأول، فالأول ما كان بأيديهم مما أنزل الله على أنبيائهم، والثاني هو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس ومجاهد، وقتادة، والسدى، وأبو العالية، ومقاتل؛ أو الإسلام، قاله الحسن وقوله: (وأنتم تعلمون جملة حالية كاشفة لما معرفة الحق الذي تركوه، والباطل الذي ارتكبوه، والمعصية من العالم أشد قبحا، وأسوأ عاقبة كما يدل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة وويل لمن علم ولم يعمل مرتين»، وقيل ما كانوا
هم
عليه من
- 147 -