الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠حكى عنه الألوسي أنه حمل الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة هنا على مجرد الإيمان بهما، ولعمري إن صح تصريف القرآن بمثل هذا التأويل لم تنهض ء منه حجة، ولم يثبت بنص منه حكم لاحتمال أن تحمل جميع
بشيء
أوامره ونواهيه على مجرد الإيمان بها لا على تطبيقها والعمل بمقتضاها وقد استبعد الألوسي نفسه هذا الجواب كما استبعد القول بأن الخطاب موجه إلى المسلمين وليس موجها إلى بني إسرائيل، لما يلزمه من تفكك الجمل وخروج الكلام عن نسقه، فما قبل الآية وما بعدها خطاب لبني إسرائيل فما الذي يقحم وسطه خطاب المسلمين، على أنه مما اتفق عليه أن الأمر لا يعطف على آخر إن كان المأمور في المعطوف غير المأمور في المعطوف عليه إلا مع القرينة نحو يوسف أعرض عن هذا واستغفري
6
لذنبك) (يوسف: (29) وقد حصر بعضهم القرينة في النداء كما تقدم وما يقولونه - من أن المشرك لا يتأتى منه القيام بالعبادات ما دام متلبسا بالشرك فهو إذن غير مخاطب بها - باطل من أساسه، إذ الشرك لا يعدو أن يكون كسائر الموانع التي يمكن التخلص منها، فالحدث الأصغر والأكبر مانعان من الصلاة ولكن لا يعني ذلك أن المحدث غير مخاطب بها، وأنه مخاطب برفع الحدث وحده، بل هو مخاطب بها مع مخاطبته برفع الحدث، وكذا المشرك مطالب بالإيمان والعبادات معا، ولا تسقط عنه العبادات مع تركه الإسلام، لأن الاسلام شرط لصحتها وليس شرطا لوجوبها، ولعله التبس شرط الوجوب بشرط الصحة على إفهام
القائلين بعدم تكليف المشركين بفروع الشريعة.
- 19.-