الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧وصغارا، قد خلفوا وراءهم أشغال الدنيا وهمومها، فلا يشغل قلوبهم إلا ذكر الله والحرص على مناجاته والشوق إلى رضوانه، وما أروع
6
بينهم
الحواجز
مشهدهم وهم مصطفون بين يدي الله قد تحطمت وذابت الفوارق وتلاشت النعرات، فالحاكم بجنب المحكوم، والغني بجانب الفقير، والقوي مع الضعيف، والأبيض مع الأسود لا يستعلي أحد على أحد بسلطانه ولا بجاهه، ولا بمنصبه، ولا بماله، ولا بحسبه ونسبه، وإنما يستشعر الكل سلطان الله وحده، ويؤمنون جميعا أنهم عباد الله لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى، وقد انتظمت حركاتهم في الركوع والسجود والرفع منهما، لا ينتظر أحد غيره في شيء منها إلا الإمام الذي يصطفون خلفه ويتبعون فعله
(أ) فضل صلاة الجماعة
وقد تظافرت الروايات الدالة على فضل صلاة الجماعة، منها ما أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، وأخرج الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، وروى الإمام الربيع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي الله انه قال: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة»، وأخرج والشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة». ولا منافاة بين هذه
عنه أحمد
- 197 -