جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

كانت الدلائل قد بلغت المستتبع، وإما عن كتمان الدلائل إن كانت لم تبلغه، أشار إلى الأمرين بلا تلبسوا وتكتموا» ثم قبح عليهم هذين الوصفين مع وجود العلم، ثم أمرهم بعد تحصيل الإيمان وإظهار الحق بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إذ الصلاة أأكد العبادات البدنية، والزكاة أأكد العبادات المالية، ثم ختم ذلك بالأمر بالانقياد والخضوع له تعالى مع جملة الخاضعين الطائعين، فكان افتتاح هذه الآيات بذكر النعم واختتامها بالانقياد للمنعم وما بينهما تكاليف اعتقادية وأفعال بدنية ومالية، وبنحو ما تضمنته هذه الآيات من الافتتاح والإرداف والاختتام يظهر فضل كلام الله على سائر الكلام. (1) الاستدلال على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان قال جماعة من المفسرين إن أمرهم بأن يركعوا مع الراكعين يعني

حجج

المصلين في الجماعات

،

وهذا التفسير يناسب القول

أن يصلوا مع بوجوب صلاة الجماعة على الأعيان، وتكون الآية بحسبه حجة من هذا القول، والأمة لم تختلف في مشروعية صلاة الجماعة ولا في فضلها وان اختلفت في حكمها، فهي شعيرة من شعائر هذا الدين التي تجمع قلوب المؤمنين في ظل عبوديتهم لله تعالى، وتطهرها من رجس الأحقاد والسخائم، وما أروع ذلك المشهد الذي يجمع الناس - على اختلاف أعمارهم، ومراكزهم الاجتماعية، وطبقاتهم المالية،

الحق

ومكاناتهم النسبية والحسبية - في بيوت الله عندما يسمعون داعي يدعوهم إلى الصلاة والفلاح فيتقاذفون الى المساجد شيبا وشبابا، كبارا

(1) البحر المحيط ج 1، ص 181 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة - الرياض.

-197 -

١٬٠٧٤ / ١٬٨٩٨