جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

الله

آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع النداء ولا يجيب وروى الجماعة إلا البخاري والترمذي عن ابن مسعود رضي تعالى عنه قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وفي رواية لكفرتم - وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد الى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنها بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف

سمة

وهذا القول من ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لا يعكس رأيه الله تعالى

الفردي في صلاة الجماعة وإنما يجسد موقف الصحابة رضي عنهم منها، فقد كانوا يدأبون عليها حتى أنهم كانوا يعدون التخلف عنها من سمات النفاق الذي ينزهون عنه أنفسهم، وقد بلغ بهم الحرص على الجماعة والرغبة في التنزه عن سمات النفاق أن أحدهم كان - وهو مريض - يخرج إليها متوكئا على رجلين يتمايل بينهما، وهذا كله إن دل على شيء فإنما يدل على أنهم رضي الله تعالى عنهم قد استقر في نفوسهم وجوبها على الأعيان، وهذا هو قول أكثر سلف الأمة

، وبه قال

عطاء والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحدثو الشافعية كابن خزيمة وابن المنذر

- 199 -

١٬٠٧٧ / ١٬٨٩٨