الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠وأبي ثور، وهو قول للشافعي نفسه كما في شرح المهذب وغيره، وحكى وجوبها الكاساني في بدائع الصنائع عن الحنفية من غير أن يفصل كونه
وجوبا عينيا أو كفائيا غير أن الإطلاق يدل على العينية، وحكى العيني في شرحه على البخاري المسمى بعمدة القاري عن القدوري في شرحه على الهداية ـ وهو من أمهات الفقه الحنفي - أن مشايخ الحنفية يقولون بوجوبها، وهو مقتضى ما حكاه العيني عن بعضهم أن تركها بغير عذر يوجب التعزير، ويأثم الجيران بالسكوت عن تاركها حتى قال بعضهم لا تقبل شهادته، وهذا القول هو الذي يفهم من كلام البخاري، حيث ترجم في صحيحه بقوله: (باب) وجوب صلاة الجماعة)، وروى بعد ذلك عن الحسن تعليقا أنه قال: ان منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها، وهذا الذي علقه عن الحسن رواه عنه الحسين بن الحسن المروزي بإسناد متصل صحيح، كما ذكره ابن حجر والعيني في. شرحيهما على الصحيح ونص هذا المروي عن الحسن أنه قال في رجل يصوم ـ يعني تطوعا - فتأمره أمه أن يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر، قيل فتنهاه أن يصلي العشاء بجماعة، قال ليس ذلك لها هذه فريضة (1)
والقول بوجوبها على الأعيان هو الذي اعتمده إمام المذهب أبوسعيد ـ رحمه الله تعالى - في زياداته على الاشراف لابن المنذر ويفهم من كلامه أنه قول أصحابنا أو أكثرهم (2). وهو الظاهر من كلام الإمام
(1) 10. فتح الباري ج 2 ص 125 - دار المعرفة / «ب» عمرة القاري ج 5 ص 159 - دار احياء التراث العربي (2) بيان الشرع ج 13 ص 6 - 7، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة
- Y.-