الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠الصلاة؟»، قال: نعم. قال: «فأتها»، وفي رواية لابن حبان «فأتها ولو حبوا، وروى حديث ابن أم مكتوم أبوداود وابن ماجه والطبراني،
وهو يستفاد منه أمران:
أولهما: أن الصلاة التي توعد من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما
توعدهم به لم تكن جمعة.
المعاذير
ثانيهما: صحة القول بوجوب الجماعة على الأعيان وذلك من تصريح النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه لا يجد له رخصة أن يصلي في بيته مع ما اعتذر به من كبره وعماه، وعدم توفر القائد الملائم له، إلى غير ذلك من التي تناقلتها الروايات المختلفة عنه، ولو كانت الجماعة وجوبها على الكفاية لما اشتد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وصرح له بعدم وجود الرخصة مع وفرة المؤمنين الذين كانوا يحضرونها، ولو كانت سنة لكان الأمر أهون من ذلك وقد أخرج قصته - من غير تصريح باسمه ـ مسلم والنسائي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه
ويعتضد القول بالوجوب بحديث ابن عباس عند ابن ماجه النداء والدارقطني، وابن حبان والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سمع فلم يأت الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر، ولفظ ابن حبان: «لم يقبل الله صلاة غيرها قيل، وما العذر؟ قال: الخوف أو المرض»، قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرط الشيخين؛ وبما رواه ابن ماجه عن ابن عباس وابن عمر) رضي الله عنهم
أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواده: «لينتهين أقوام عن ودعهم
- 210 -